دقائق التفسير — ابن تيمية
وَإِذْ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ءَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِى وَأُمِّىَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۖ قَالَ سُبْحَٰنَكَ مَا يَكُونُ لِىٓ أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقٍّ ۚ إِن كُنتُ قُلْتُهُۥ فَقَدْ عَلِمْتَهُۥ ۚ تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلَآ أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلْغُيُوبِ ﴿١١٦﴾
وَقد قيل قَول ثَالِث أغرب من ذَلِك عَن أبي صَخْر قَالَ لقد كفر الَّذين قَالُوا إِن الله ثَالِث ثَلَاثَة
قَالَ هُوَ قَول الْيَهُود عُزَيْر ابْن الله وَقَول النَّصَارَى الْمَسِيح ابْن الله فَجعلُوا الله ثَالِث ثَلَاثَة وَهَذَا ضَعِيف وَقد ذكر سعيد بن البطريق فِي أَخْبَار النَّصَارَى أَن مِنْهُم طَائِفَة يُقَال لَهُم المرسية يَقُولُونَ إِن مَرْيَم إِلَه وَإِن عِيسَى إِلَه فقد يُقَال إِن هَذَا قَول هَؤُلَاءِ كَمَا أَن القَوْل بِأَن عُزَيْرًا ابْن الله قَول طَائِفَة من الْيَهُود
وَأما الأول فمتوجه فَإِن النَّصَارَى المتفقين على الْأَمَانَة كلهم يَقُولُونَ إِن الله ثَالِث ثَلَاثَة وَالله تَعَالَى قد نَهَاهُم عَن أَن يَقُولُوا ذَلِك فَقَالَ تَعَالَى ﴿يَا أهل الْكتاب لَا تغلوا فِي دينكُمْ وَلَا تَقولُوا على الله إِلَّا الْحق إِنَّمَا الْمَسِيح عِيسَى ابْن مَرْيَم رَسُول الله وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم وروح مِنْهُ فآمنوا بِاللَّه وَرُسُله وَلَا تَقولُوا ثَلَاثَة انْتَهوا خيرا لكم﴾
فَذكر سُبْحَانَهُ فِي هَذِه الْآيَة التَّثْلِيث والاتحاد ونهاهم عَنْهُمَا وَبَين أَن الْمَسِيح إِنَّمَا هُوَ رَسُول الله وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم وروح مِنْهُ وَقَالَ ﴿فآمنوا بِاللَّه وَرُسُله﴾ ثمَّ قَالَ