دقائق التفسير — ابن تيمية
فَإِنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِىَ لِلَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِ ۗ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْأُمِّيِّۦنَ ءَأَسْلَمْتُمْ ۚ فَإِنْ أَسْلَمُوا۟ فَقَدِ ٱهْتَدَوا۟ ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلَٰغُ ۗ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِٱلْعِبَادِ ﴿٢٠﴾
فقد أَمر اهل الْكتاب بِالْإِسْلَامِ كَمَا أَمر بِهِ الْأُمِّيين وجعلهم إِذا أَسْلمُوا مهتدين وَإِن لم يسلمُوا فقد قَالَ إِنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغ أَي تبلغهم رسالات رَبك إِلَيْهِم وَالله هُوَ الَّذِي يحاسبهم فَدلَّ بِهَذَا كُله على أَنه عَلَيْهِ أَن يبلغ أهل الْكتاب مَا أَمرهم بِهِ من الْإِسْلَام كَمَا يبلغ الْأُمِّيين وَأَن الله يحاسبهم على ترك الْإِسْلَام كَمَا يُحَاسب الْأُمِّيين
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن النَّبِي ﷺ فِي الْكتاب الَّذِي كتبه الى هِرقل ملك النَّصَارَى من مُحَمَّد رَسُول الله إِلَى هِرقل عَظِيم الرّوم سَلام على من اتبع الْهدى أما بعد فَإِنِّي أَدْعُوك بِدِعَايَةِ الْإِسْلَام أسلم تسلم وَأسلم يؤتك الله أجرك مرَّتَيْنِ وَإِن توليت فَإِن عَلَيْك إِثْم الأريسيين يَا أهل الْكتاب تَعَالَوْا الى كلمة سَوَاء بَيْننَا وَبَيْنكُم أَلا نعْبد إِلَّا الله وَلَا نشْرك بِهِ شَيْئا وَلَا يتَّخذ بَعْضنَا بَعْضًا أَرْبَابًا من دون الله فَإِن توَلّوا فَقولُوا اشْهَدُوا بِأَنا مُسلمُونَ
الْإِسْلَام دين جَمِيع الْأَنْبِيَاء
وأبلغ من ذَلِك أَن الله تَعَالَى أخبر فِي كِتَابه أَن الْإِسْلَام دين الْأَنْبِيَاء كنوح وَإِبْرَاهِيم وَيَعْقُوب وأتباعهم إِلَى الحواريين وَهَذَا تَحْقِيق لقَوْله تَعَالَى