×
آل عمرانالآية ١٩

دقائق التفسير — ابن تيمية

إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلْإِسْلَٰمُ ۗ وَمَا ٱخْتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ بَغْيًۢا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ ﴿١٩﴾

أَن يَقُول أسلمت وَجْهي لله وَمن اتبعن وَأَن يَقُول للَّذين أُوتُوا الْكتاب وهم الْيَهُود وَالنَّصَارَى والأميين وهم الَّذين لَا كتاب لَهُم من الْعَرَب وَغَيرهم أأسلمتم فالعرب الأميون يدْخلُونَ فِي لفظ الْأُمِّيين بِاتِّفَاق النَّاس وَأما من سواهُم فإمَّا أَن يَشْمَلهُ هَذَا اللَّفْظ أَو يدْخل فِي مَعْنَاهُ بِغَيْرِهِ من الْأَلْفَاظ المبينة أَنه أرسل إِلَى جَمِيع النَّاس قَالَ تَعَالَى فِي كل زمَان وَمَكَان قَالَ تَعَالَى عَن نوح أول رَسُول بَعثه الى الأَرْض ﴿واتل عَلَيْهِم نبأ نوح إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قوم إِن كَانَ كبر عَلَيْكُم مقَامي وتذكيري بآيَات الله فعلى الله توكلت فَأَجْمعُوا أَمركُم وشركاءكم ثمَّ لَا يكن أَمركُم عَلَيْكُم غمَّة ثمَّ اقضوا إِلَيّ وَلَا تنْظرُون فَإِن توليتم فَمَا سألتكم من أجر إِن أجري إِلَّا على الله وَأمرت أَن أكون من الْمُسلمين﴾ فَهَذَا نوح الَّذِي غرق أهل الأَرْض بدعوته وَجعل جَمِيع الْآدَمِيّين من ذُريَّته يذكر أَنه أَمر أَن يكون من الْمُسلمين وَأما الْخَلِيل فَقَالَ تَعَالَى ﴿وَإِذ يرفع إِبْرَاهِيم الْقَوَاعِد من الْبَيْت وَإِسْمَاعِيل رَبنَا تقبل منا إِنَّك أَنْت السَّمِيع الْعَلِيم رَبنَا واجعلنا مُسلمين لَك وَمن ذريتنا أمة مسلمة لَك وأرنا مناسكنا وَتب علينا إِنَّك أَنْت التواب الرَّحِيم﴾ ﴿وَمن يرغب عَن مِلَّة إِبْرَاهِيم إِلَّا من سفه نَفسه وَلَقَد اصطفيناه فِي الدُّنْيَا وَإنَّهُ فِي الْآخِرَة لمن الصَّالِحين إِذْ قَالَ لَهُ ربه أسلم قَالَ أسلمت لرب الْعَالمين ووصى بهَا إِبْرَاهِيم بنيه وَيَعْقُوب يَا بني إِن الله اصْطفى لكم الدّين فَلَا تموتن إِلَّا وَأَنْتُم مُسلمُونَ﴾ فقد أخبر تَعَالَى أَنه أَمر الْخَلِيل بِالْإِسْلَامِ وَأَنه قَالَ أسلمت لرب الْعَالمين وَأَن إِبْرَاهِيم وصّى بنيه وَيَعْقُوب وصّى بنيه أَن لَا يموتن إِلَّا وهم مُسلمُونَ وَقَالَ تَعَالَى لَا يخْتَص بِمن بعث إِلَيْهِ مُحَمَّد ﷺ بل هُوَ حكم عَام فِي الْأَوَّلين والآخرين وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى آل عمرَان ٣ ١٩ وَقَالَ تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله حق تُقَاته وَلَا تموتن إِلَّا وَأَنْتُم مُسلمُونَ﴾ آل عمرَان ٣ ١٠٢ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمن يرغب عَن مِلَّة إِبْرَاهِيم إِلَّا من سفه نَفسه وَلَقَد اصطفيناه فِي الدُّنْيَا وَإنَّهُ فِي الْآخِرَة لمن الصَّالِحين إِذْ قَالَ لَهُ ربه أسلم قَالَ أسلمت لرب الْعَالمين ووصى بهَا إِبْرَاهِيم بنيه وَيَعْقُوب يَا بني إِن الله اصْطفى لكم الدّين فَلَا تموتن إِلَّا وَأَنْتُم مُسلمُونَ﴾ الْبَقَرَة ٢ ١٣٠ ١٣٢ وَقد بسطنا الْكَلَام على هَذَا فِي مَوضِع آخر وَبينا أَن الانبياء كلهم كَانَ دينهم الاسلام الصَّحِيح حَدِيث عِيَاض بن حَمَّاد عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ ان الله نظر إِلَى أهل الأَرْض فمقتهم عربهم وعجمهم الا بقايا من أهل الْكتاب الحَدِيث وَلَا يَقْتَضِي هَذَا أَنه أذا صَار غَرِيبا أَن المتمسك بِهِ يكون فِي شَرّ بل هُوَ أسعد النَّاس كَمَا قَالَ فِي تَمام الحَدِيث فطوبى للغرباء وطوبى من الطّيب قَالَ تَعَالَى