تفسير ابن المنذر — ابن المنذر النيسابوري
وَلَوْلَا فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُۥ لَهَمَّت طَّآئِفَةٌۭ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ ۖ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَىْءٍۢ ۚ وَأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ ۚ وَكَانَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًۭا ﴿١١٣﴾
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلا قَلِيلا﴾
٢٠٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد، قَالَ: حَدَّثَنَا نصر، حَدَّثَنَا عبد، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الوهاب، عَنْ سعيد، عَنْ قتادة " ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾، قَالَ: فضل الله: الإسلام، ورحمته: القرآن "
٢٠٥٣ - حَدَّثَنَا عَلانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قوله ﷿ " ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلا قَلِيلا﴾ فَانْقَطَعَ الْكَلامُ، وَقوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿إِلا قَلِيلا﴾ فَهُوَ فِي أَوَّلِ الآيَةِ يُخْبِرُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ، وَقَالَ ﷿: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾ ﴿إِلا قَلِيلا﴾، يَعْنِي بِالْقَلِيلِ: الْمُؤْمِنِينَ " قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هَذَا الَّذِي كُنا نحاكيه عَنِ الكسائي، أنه كَانَ يتأول أن قوله ﷿: ﴿إِلا قَلِيلا﴾ إنما يصيب من قوله ﷿: ﴿أَذَاعُوا بِهِ﴾ ففي حديث ابْن عَبَّاس هَذَا، حجة له
٢٠٥٤ - حَدَّثَنَا النجار، قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْد الرزاق، عَنْ معمر، عَنْ قتادة، والكلبي، فِي قوله ﷿ " ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ
لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلا قَلِيلا﴾، قالا: يَقُول: لاتبعتم الشيطان كلكم، وأما قوله: ﴿إِلا قَلِيلا﴾، فهو لقوله: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ﴾ إِلا
قليلا "
٢٠٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شبيب، حَدَّثَنَا يزيد بْن زريع، حَدَّثَنَا سعيد، عَنْ قتادة " ﴿الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ لعلمه الَّذِينَ يفحصونه عنه، ويهمهم ذَلِكَ ﴿إِلا قَلِيلا﴾ ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلا قَلِيلا﴾ "
٢٠٥٦ - حَدَّثَنَا علي، عَنْ أبي عبيد، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد، قوله جَلَّ وَعَزَّ: " ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ﴾، إِلَى قوله: ﴿يَسْتَنْبِطُونَهُ﴾ ﴿إِلا قَلِيلا﴾ فجعل الاستنباط هناك " قَالَ أَبُو عبيد: وَكَانَ الكسائي يذهب فِي هذه الاستثناء إِلَى وجهين، أحدهما: هَذَا الَّذِي قَالَ ابْنُ جريج، والآخر قوله ﷿: ﴿أَذَاعُوا بِهِ﴾ ﴿إِلا قَلِيلا﴾ قَالَ أَبُو عبيد: وإنما كره أهل العلم أن يجعل الاستثناء من قوله: ﴿لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلا قَلِيلا﴾ لأنه لا وجه له به، لأنه لولا فضل الله ورحمته لاتبعوا الشيطان كلهم، فكيف يكون هَذَا الاستثناء ها هنا؟