×
النساءالآية ٩٢

تفسير ابن المنذر — ابن المنذر النيسابوري

وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَـًۭٔا ۚ وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَـًۭٔا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍۢ مُّؤْمِنَةٍۢ وَدِيَةٌۭ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهْلِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَصَّدَّقُوا۟ ۚ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّۢ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌۭ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍۢ مُّؤْمِنَةٍۢ ۖ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍۭ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَٰقٌۭ فَدِيَةٌۭ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهْلِهِۦ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍۢ مُّؤْمِنَةٍۢ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةًۭ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًۭا ﴿٩٢﴾

قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلا خَطَأً﴾ ٢١٠٧ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِ الله: " ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلا خَطَأً﴾ الآية، قَالَ: نَزَلَتْ فِي عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، كَانَ قَدْ أَسْلَمَ، وَهَاجَرَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَكَانَ عَيَّاشُ أَخَا أَبِي جَهْلٍ، وَالْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، لأُمِّهِمَا، وَكَانَ أَحَبَّ وَلَدِهَا إِلَيْهَا، فَلَمَّا لَحِقَ بِالنَّبِيِّ ﷺ، شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَحَلَفَتْ أَنْ لا يُظِلَّهَا سَقْفُ بَيْتٍ فَأَقْبَلَ أَبُو جَهْلٍ وَالْحَارِثُ حَتَّى قَدِمَا المْدَيِنَةَ، فَأَخْبَرَا عَيَّاشَ مَا لَقِيَتْ أُمُّهُ، وَسَأَلاهُ أَنْ يَرْجِعَ مَعَهَا فَتَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَلا يَمْنَعَاهُ أَنْ يَرْجِعَ وَأَعْطَيَاهُ ذِمَّتَهُمَا أَنْ يُخَلِّيَا سَبِيلَهُ بَعْدَ أَنْ تَرَاهُ أُمُّهُ، فَانْطَلَقَ مَعَهُمَا حَتَّى إِذَا خَرَجَا مِنَ الْمَدِينَةِ، عَمْدًا إِلَيْهِ فَشَدَّاهُ وَثَاقًا، وَجَلَدَاهُ نَحْوَ مِنْ مِائَةِ جَلْدَةٍ، وَأَعَانَهُمَا عَلَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ، فَحَلَفَ عَيَّاشٌ لَيَقْتُلَنَّ الْكِنَانِيَّ، إِنْ قَدِرَ عَلَيْهِ، فَقَدِمَا بِهِ مَكَّةَ، فَلَمْ يَزَلْ مَحْبُوسًا حَتَّى فَتَحَ رَسُولُ اللهِ مَكَّةَ، فَخَرَجَ عَيَّاشُ فَتَلَقَّى الْكِنَانِيَّ، وَقَدْ أَسْلَمَ الْكِنَانِيُّ، وَعَيَّاشٌ لا يَعْلَمُ بِإِسْلامِ الْكِنَانِيِّ، فَضَرَبَهُ عَيَّاشٌ حَتَّى قَتَلَهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلا خَطَأً﴾ ٢١٠٨ - حَدَّثَنَا عليُّ بنُ المباركِ، قال: حَدَّثَنَا زيد، قال، حَدَّثَنَا ابنُ ثَورٍ، عن ابنِ جُريجِ، عن مُجاهدٍ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلا خَطَأً﴾، عَيَّاشُ بنُ أي ربيعة قتل رجلًا مؤمنًا كان يعذِّبُه مع أبي جَهْلٍ،وهو أخوهُ لأمِّهِ، في اتّباع عَيَّاشٍ النبيَّ ﵇، وعيَّاش يَحْسَبُ أنَّ ذلك الرجلَ كافر، كما هُو، وذَكَر الحديث. ٢١٠٩ - حَدَّثَنَا عليُّ بنُ عبد العزيزِ، قال: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ، قال: حَدَّثَنَا حمادٌ، قالْ حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ القاسمِ، عن أبيهِ «أنَّ الحارثَ بنَ زيدٍ كان شديدًا على النبيِّ - ﷺ -، فجاءَ - وهو يريدُ الإسلامَ- وعَيَّاش لا يشعرُ، فقتلَهُ، فأنزلَ الله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلا خَطَأً﴾