×
آل عمرانالآية ١٥٤

تفسير ابن المنذر — ابن المنذر النيسابوري

ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنۢ بَعْدِ ٱلْغَمِّ أَمَنَةًۭ نُّعَاسًۭا يَغْشَىٰ طَآئِفَةًۭ مِّنكُمْ ۖ وَطَآئِفَةٌۭ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَيْرَ ٱلْحَقِّ ظَنَّ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ ۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ ٱلْأَمْرِ مِن شَىْءٍۢ ۗ قُلْ إِنَّ ٱلْأَمْرَ كُلَّهُۥ لِلَّهِ ۗ يُخْفُونَ فِىٓ أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ ۖ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلْأَمْرِ شَىْءٌۭ مَّا قُتِلْنَا هَٰهُنَا ۗ قُل لَّوْ كُنتُمْ فِى بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ ۖ وَلِيَبْتَلِىَ ٱللَّهُ مَا فِى صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِى قُلُوبِكُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ﴿١٥٤﴾

قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ ١٠٨٢ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، قَالَ: قَالَ عَبْد اللهِ: " النُّعَاسُ فِي الْقِتَالِ أَمَنَةً، وَالنُّعَاسُ فِي الصَّلاةِ مِنَ الشَّيْطَانِ " ١٠٨٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، وَابْنُ بِنْتِ مَنِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيُّ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ قَالَ " أُلْقِيَ عَلَيْهِمُ النَّوْمُ " ١٠٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْبُهْلُولِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَ الزُّبَيْرُ: " لَقَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، حِينَ اشْتَدَّ عَلَيْنَا الْخَوْفُ، أَرْسَلَ اللهُ عَلَيْنَا النَّوْمَ، فَمَا مِنَّا رَجُلٌ إِلا ذَقْنُهُ فِي صَدْرِهِ، فَوَاللهِ إِنِّي لأَسْمَعُ كَالْحُلْمِ قَوْلَ مُعَتِّبِ بْنِ قُشَيْرٍ: لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا " ١٠٨٥ - حَدَّثَنَا علي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْن سعد، عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق: ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ﴾ أي " كربا بعد كرب، بقتل من قتل من إخوانكم، وغلو عدوكم عليكم، وما وقع فِي أنفسكم من قول من قَالَ: قد قتل نبيكم، فكان ذَلِكَ هما تتابع عليكم، غما بغم، ﴿لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ من ظهوركم عَلَى عدوكم، بما رأيتموهم بأعينكم ﴿وَلا مَا أَصَابَكُمْ﴾ من قبل إخوانكم، حَتَّى فرجت ذَلِكَ الكرب عنكم ﴿وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾، وَكَانَ الَّذِي فرج عنهم مَا كَانُوا فيه من الكرب والغم الَّذِي أصابهم أن الله جَلَّ وَعَزَّ رد عليهم كذبة الشيطان بقتل نبيهم، فلما رأوا رَسُول اللهِ ﷺ حيا بين أظهرهم، هان عليهم مَا فاتهم من القوم، بعد الظهور عليهم، والمصيبة الَّتِي أصابتهم فِي إخوانهم حين صرف القتل عَنْ نبيهم ﷺ " قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ﴾ ١٠٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابُ بْنُ خَلِيفَةَ الْعُصْفُرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: " كُنْتُ فِيمَنْ أُنْزِلَ عَلَيْهِمُ النُّعَاسُ يَوْمَ أُحُدٍ، سَقَطَ سَيْفِي مِنْ يَدِي مِرَارًا، يَسْقُطُ وَآخُذُهُ، وَيَسْقُطُ وَآخُذُهُ " ١٠٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شبيب، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد، عَنْ سعيد، عَنْ قتادة: ﴿يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ " وذاكم يوم أحد، كَانُوا يومئذ فريقين، فأما المؤمنون: يغشاهم الله بالنعاس، أمنة منه ورحمة " قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ ١٠٨٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ " وذلك أن المنافقين قَالُوا لعَبْد الله بْن أبي، وَكَانَ سيد المنافقين فِي أنفسهم: قتل اليوم بنو الخزرج، فَقَالَ: وهل لنا من الأمر شَيْء؟ أما والله لئن رجعنا إِلَى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، وَقَالَ: لو كنتم فِي بيوتكم لبرز الَّذِينَ كتب عليهم القتل " ١٠٨٩ - حَدَّثَنَا زكريا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ خارجة، عَنْ سعيد، عَنْ قتادة: ﴿يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ " كَانُوا يومئذ فريقين، فأما المؤمنون: فغشاهم النعاس أمنة ورحمة، وأما الطائفة الأخرى: المنافقون، ليس لهم هم إِلا أنفسهم، أجبن قوم وأرعبه، وأخذله للحق، يظنون بِاللهِ غير الحق " قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ﴾ ١٠٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شبيب، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدٌ، عَنْ سعيد، عَنْ قتادة: ﴿يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الْحَقِّ﴾ " ظنونا كاذبة، إنما هم أهل شرك وريبة فِي أمر الله " قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ﴾ الآية ١٠٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إسماعيل الصائغ، قَالَ: حَدَّثَنَا يوسف بْن البهلول، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إدريس، عَنْ ابْن إِسْحَاقَ، قَالَ: حدثني يحيى بْن عباد بْن عَبْدِ اللهِ بْن الزبير، عَنْ أبيه، عَنْ عَبْد اللهِ بْن الزبير، قَالَ: قَالَ الزبير " أرسل الله علينا النوم يعني يوم أحد فوالله إني لأسمع كالحلم " قول معتب بْن قشير: ﴿لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَهُنَا﴾ فحفظتها منه، وفي ذَلِكَ أنزل الله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ إِلَى قوله: ﴿مَا قُتِلْنَا هَهُنَا﴾، لقول معتب بْن قشير قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ﴾ ١٠٩٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْن سعد، عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق " ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ﴾ لم تحضروا هَذَا الموطن الَّذِي أظهر الله فيه منكم مَا أظهر من سرائركم، لأخرج الَّذِينَ كتب عليهم القتل إِلَى موطن غيره، يصرعون فيه، حَتَّى يبتلي به مَا فِي صدورهم، ويمحص به مَا فِي قلوبهم ﴿وَاللهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ أي: لا يخفى عَلَيْهِ مَا فِي صدورهم، مما استخفوا به منكم وَقَالَ بعضهم: ﴿وَلِيَبْتَلِيَ اللهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ﴾ أي: كي يبتلي الله مَا فِي صدوركم "