دقائق التفسير — ابن تيمية
ٱتَّخَذُوٓا۟ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَٰنَهُمْ أَرْبَابًۭا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓا۟ إِلَّا لِيَعْبُدُوٓا۟ إِلَٰهًۭا وَٰحِدًۭا ۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ سُبْحَٰنَهُۥ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴿٣١﴾
ثمَّ قَالَ تَعَالَى فِي سُورَة آل عمرَان ﴿وَإِذ أَخذ الله مِيثَاق النَّبِيين لما آتيتكم من كتاب وَحِكْمَة ثمَّ جَاءَكُم رَسُول مُصدق لما مَعكُمْ لتؤمنن بِهِ ولتنصرنه قَالَ أأقررتم وأخذتم على ذَلِكُم إصري قَالُوا أقررنا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنا مَعكُمْ من الشَّاهِدين﴾
قَالَ ابْن عَبَّاس وَغَيره من السّلف مَا بعث الله نَبيا إِلَّا أَخذ عَلَيْهِ الْمِيثَاق لَئِن بعث مُحَمَّد وَهُوَ حَيّ ليُؤْمِنن بِهِ ولينصرنه وَأمره أَن يَأْخُذ الْمِيثَاق على أمته لَئِن بعث مُحَمَّد وهم أَحيَاء ليُؤْمِنن بِهِ ولينصرنه وَالْآيَة تدل على مَا قَالُوا فَإِن قَوْله تَعَالَى
فوصفهم بِأَنَّهُم مشركون
وَسبب هَذَا أَن أصل دينهم الَّذِي أنزل الله بِهِ الْكتب وَأرْسل بِهِ الرُّسُل لَيْسَ فِيهِ شرك كَمَا قَالَ تَعَالَى
فنزه نَفسه عَن شركهم وَذَلِكَ أَن أصل دينهم لَيْسَ فِيهِ شرك فَإِن الله إِنَّمَا بعث رسله بِالتَّوْحِيدِ وَالنَّهْي عَن الشّرك كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿واسأل من أرسلنَا من قبلك من رسلنَا أجعلنا من دون الرَّحْمَن آلِهَة يعْبدُونَ﴾
وَقَالَ تَعَالَى