دقائق التفسير — ابن تيمية
وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ عُزَيْرٌ ٱبْنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَى ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ ٱللَّهِ ۖ ذَٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَٰهِهِمْ ۖ يُضَٰهِـُٔونَ قَوْلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَبْلُ ۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُ ۚ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ ﴿٣٠﴾
فَذكر الله عَنْهُم هَذِه الْأَقْوَال الثَّلَاثَة وَالنَّصَارَى قَالَت الْأَقْوَال الثَّلَاثَة لَكِن من النَّاس من يظنّ أَن هَذَا قَول طَائِفَة مِنْهُم وَهَذَا قَول طَائِفَة مِنْهُم وَهَذَا وَهَذَا قَول طَائِفَة مِنْهُم وَقَوْلهمْ ثَالِث ثَلَاثَة قَول النسطورية وَقَوْلهمْ أَنه ابْن الله قَول الملكانية وَمِنْهُم من يَقُول قَوْله أَن الله هُوَ الْمَسِيح بن مَرْيَم قَول اليعقوبية وَقَوْلهمْ وَالِابْن وروح الْقُدس
وَظن ابْن جرير الطَّبَرِيّ أَن هَذِه الطوائف كَانُوا قبل اليعقوبية والنسطورية والملكية كَمَا ذكره طَائِفَة من الْمُفَسّرين كَابْن جرير الطَّبَرِيّ والثعلبي وَغَيرهمَا ثمَّ تَارَة يحكون عَن اليعقوبية أَن عِيسَى هُوَ الله وَعَن النسطورية أَنه ابْن الله وَعَن المريوسية أَنه ثَالِث ثَلَاثَة وَتارَة يحكون عَن النسطورية أَنه ثَالِث ثَلَاثَة وَعَن الملكية أَنه الله ويفسرون قَوْلهم ثَالِث ثَلَاثَة بِالْأَبِ وَالِابْن وروح الْقُدس
وَالصَّوَاب أَن هَذِه الْأَقْوَال جَمِيعهَا قَول طوائف النَّصَارَى الْمَشْهُورَة الملكية واليعقوبية والنسطورية فَإِن هَذِه الطوائف كلهَا تَقول بالأقانيم الثَّلَاثَة الْأَب وَالِابْن وروح الْقُدس فَتَقول إِن الله ثَالِث ثَلَاثَة وَتقول عَن الْمَسِيح إِنَّه الله وَتقول إِنَّه ابْن الله وهم متفقون على اتِّحَاد اللاهوت والناسوت وَأَن المتحد هُوَ الْكَلِمَة وهم متفقون على عقيدة إِيمَانهم الَّتِي تَتَضَمَّن ذَلِك وَهُوَ قَوْلهم نؤمن بإله وَاحِد أَب ضَابِط الْكل خَالق السَّمَاوَات وَالْأَرْض كل مَا يرى وَمَا لَا يرى وبرب وَاحِد يسوع الْمَسِيح ابْن الله الوحيد الْمَوْلُود من الْأَب قبل كل الدهور نور من نور إِلَه حق من إِلَه حق من إِلَه حق مَوْلُود غير مَخْلُوق
وَأما قَوْله تَعَالَى
أَي جنس الْيَهُود قَالَ هَذَا لم يقل هَذَا كل يَهُودِيّ وَمن هَذَا أَن فِي النَّصَارَى من رقة الْقُلُوب الَّتِي توجب لَهُم الْإِيمَان مَا لَيْسَ فِي الْيَهُود وَهَذَا حق وَأما قَوْلهم وَنفى عَنَّا اسْم الشّرك فَلَا ريب أَن الله فرق بَين الْمُشْركين وَأهل الْكتاب فِي عدَّة مَوَاضِع وَوصف من أشرك مِنْهُم فِي بعض الْمَوَاضِع بل قد ميز بَين الصابئين وَالْمَجُوس وَبَين الْمُشْركين فِي عدَّة مَوَاضِع وكلا الْأَمريْنِ حق فَالْأول كَقَوْلِه
تَعَالَى
فَإِنَّهُ حكى قَوْلهم الَّذِي قَالُوهُ وهم قد نسبوه إِلَى الله أَنه ابْنه فَلم يضمنوا ذَلِك قَوْلهم الْمَسِيح ابْن مَرْيَم
وَقَوله