دقائق التفسير — ابن تيمية
وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍۢ لِّيَقُولُوٓا۟ أَهَٰٓؤُلَآءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنۢ بَيْنِنَآ ۗ أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَعْلَمَ بِٱلشَّٰكِرِينَ ﴿٥٣﴾
سُورَة الْأَنْعَام ٥٣
فتخصيص هَذَا بِالْإِيمَان كتخصيص هَذَا بمزيد علم وَقُوَّة وَصِحَّة وجمال وَمَال قَالَ تَعَالَى ﴿أهم يقسمون رَحْمَة رَبك نَحن قسمنا بَينهم معيشتهم فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا ورفعنا بَعضهم فَوق بعض دَرَجَات ليتَّخذ بَعضهم بَعْضًا سخريا﴾ سُورَة الزخرف ٣٢ وَإِذا خص أحد الشخصين بِقُوَّة وطبيعة تَقْتَضِي غذَاء صَالحا خصّه بِمَا يُنَاسب ذَلِك من الصِّحَّة والعافية ون لم يُعْط الآخر ذَلِك نقص عَنهُ وَحصل لَهُ ضعف وَمرض
وَالظُّلم وضع الشَّيْء فِي غير مَوْضِعه فَهُوَ لَا يضع الْعقُوبَة إِلَّا فِي الْمحل الَّذِي يَسْتَحِقهَا لَا يَضَعهَا على محسن أبدا وَفِي الصَّحِيح عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ
يَمِين الله ملأى لَا يغيضها
نَفَقَة سحاء اللَّيْل وَالنَّهَار أَرَأَيْتُم مَا أنْفق مُنْذُ خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض فَإِنَّهُ لم يغض مَا فِي يَمِينه والقسط بِيَدِهِ الْأُخْرَى يقبض ويبسط فَبين أَنه ﷾ يحسن ويعدل وَلَا يخرج فعله عَن الْعدْل وَالْإِحْسَان وَلِهَذَا قيل كل نعْمَة مِنْهُ فضل وكل نقمة مِنْهُ عدل
وَلِهَذَا يخبر أَنه تَعَالَى يُعَاقب النَّاس بِذُنُوبِهِمْ وَأَن إنعامه عَلَيْهِم إِحْسَان مِنْهُ كَمَا فِي الحَدِيث الصَّحِيح الإلهي يَقُول الله تَعَالَى يَا عبَادي إِنِّي حرمت الظُّلم على نَفسِي وَجَعَلته بَيْنكُم محرما فَلَا تظالموا إِنَّمَا هِيَ أَعمالكُم أحصيها لكم ثمَّ أوفيكم إِيَّاهَا فَمن وجد خيرا فليحمد الله وَمن وجد غير ذَلِك فَلَا يَلُومن إِلَّا نَفسه
وَقد قَالَ تَعَالَى