×
المائدةالآية ٤٨

دقائق التفسير — ابن تيمية

وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقًۭا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلْحَقِّ ۚ لِكُلٍّۢ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةًۭ وَمِنْهَاجًۭا ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةًۭ وَٰحِدَةًۭ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِى مَآ ءَاتَىٰكُمْ ۖ فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ ۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًۭا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴿٤٨﴾

فَجعل الْقُرْآن مهيمنا والمهيمن الشَّاهِد الْحَاكِم المؤتمن فَهُوَ يحكم بِمَا فِيهَا مِمَّا لم ينسخه الله وَيشْهد بِتَصْدِيق مَا فِيهَا مِمَّا لم يُبدل وَلِهَذَا قَالَ وَقد ثَبت فِي الصِّحَاح وَالسّنَن وَالْمَسَانِيد هَذَا فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عبد الله بن عمر ﵄ أَنه قَالَ إِن الْيَهُود جاؤوا إِلَى رَسُول الله ﷺ فَذكرُوا لَهُ أَن امْرَأَة مِنْهُم ورجلا زَنَيَا فَقَالَ لَهُم رَسُول الله ﷺ مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاة فِي شَأْن الرَّجْم قَالُوا نفضحهم ويجلدون فَقَالَ عبد الله بن سَلام كَذبْتُمْ إِن فِيهَا الرَّجْم فَأتوا بِالتَّوْرَاةِ فنشروها فَوضع أحدهم يَده على آيَة الرَّجْم فَقَرَأَ مَا قبلهَا وَمَا بعْدهَا فَقَالَ لَهُ عبد الله ارْفَعْ يدك فَرفع يَده فَإِذا فِيهَا آيَة الرَّجْم فَقَالُوا صدق يَا مُحَمَّد فَأمر بهما النَّبِي ﷺ فَرُجِمَا وَأخرج البُخَارِيّ عَن عبد الله بن عمر أَنه قَالَ أُتِي رَسُول الله ﷺ بِيَهُودِيٍّ وَيَهُودِيَّة قد زَنَيَا فَانْطَلق حَتَّى جَاءَ يَهُودِيّ فَقَالَ مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاة على من زنى قَالُوا نسود وُجُوههمَا وَيُطَاف بهما قَالَ فَأتوا بِالتَّوْرَاةِ فاتلوها إِن كُنْتُم صَادِقين قَالَ فجاؤوا بهَا فقرؤوها حَتَّى إِذا مروا بِآيَة الرَّجْم وضع الْفَتى الَّذِي يقْرَأ يَده على آيَة الرَّجْم وَقَرَأَ مَا بَين يَديهَا وَمَا وَرَاءَهَا فَقَالَ عبد الله بن سَلام وَهُوَ مَعَ رَسُول الله ﷺ مره فَليرْفَعْ يَده فَرَفعهَا فَإِذا تحتهَا آيَة الرَّجْم قَالُوا صدق فِيهَا آيَة الرَّجْم ولكننا نتكاتمه بَيْننَا وَإِن أحبارنا أَحْدَثُوا التحميم والتحبية فَأمر رَسُول الله وَسلم برجمهما فَرُجِمَا وَأخرج مُسلم عَن الْبَراء بن عَازِب ﵁ أَنه قَالَ مر على رَسُول الله ﷺ بِيَهُودِيٍّ محمم مجلود فَدَعَاهُمْ فَقَالَ هَكَذَا تَجِدُونَ حد الزَّانِي فِي كتابكُمْ قَالُوا نعم فدعى رجلا من عُلَمَائهمْ فَقَالَ أنْشدك الله الَّذِي أنزل التَّوْرَاة على مُوسَى أهكذا تَجِدُونَ حد الزَّانِي فِي كتابكُمْ قَالَ لَا وَلَوْلَا أَنَّك نشدتني بِهَذَا لم أخْبرك نجد الرَّجْم وَلكنه كثير فِي أشرافنا فَكُنَّا إِذا أَخذنَا الشريف تَرَكْنَاهُ وَإِذا أَخذنَا الضَّعِيف أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَد فَقُلْنَا تَعَالَوْا فلنجتمع على شَيْء نقيمه على الشريف والوضيع فَجعلنَا التحميم وَالْجَلد مَكَان الرَّجْم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اللَّهُمَّ إِنِّي أول من أَحْيَا أَمرك إِذا أماتوه فَأمر بِهِ فرجم فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الرَّسُول لَا يحزنك الَّذين يُسَارِعُونَ فِي الْكفْر من الَّذين قَالُوا آمنا بأفواههم﴾ إِلَى قَوْله