دقائق التفسير — ابن تيمية
وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ ٱللَّهِ ۚ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِى كَثِيرٍۢ مِّنَ ٱلْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلْإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِى قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وَٱلْفُسُوقَ وَٱلْعِصْيَانَ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ ﴿٧﴾
سُورَة الحجرات ٧
وَقَالَ الشَّيْخ الاسلام رَحمَه الله تَعَالَى
هَذَا تَفْسِير آيَات أشكلت حَتَّى لَا يُوجد فِي طَائِفَة من كتب فِي التَّفْسِير الا مَا هُوَ الْخَطَأ فِيهَا
مِنْهَا قَوْله ﴿إِن الَّذين آمنُوا وَالَّذين هادوا﴾ الْآيَتَيْنِ فَهُوَ سُبْحَانَهُ وصف أهل السَّعَادَة من الْأَوَّلين والآخرين وَهُوَ الَّذِي يدل عَلَيْهِ اللَّفْظ وَيعرف بِهِ مَعْنَاهُ من غير تنَاقض ومناسبة لما قبلهَا وَلما بعْدهَا وَهُوَ الْمَعْرُوف عِنْد السّلف وَيدل عَلَيْهِ مَا ذَكرُوهُ من سَبَب نُزُولهَا بِالْأَسَانِيدِ الثَّابِتَة عَن سُفْيَان عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد قَالَ سلمَان سَأَلت النَّبِي ﷺ عَن أهل دين كنت مَعَهم فَذكر من عِبَادَتهم فَنزلت الْآيَة وَلم يذكر فِيهِ أَنهم من أهل النَّار كَمَا روى بأسانيد ضَعِيفَة وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح كَمَا فِي مُسلم إِلَّا بقايا من أهل الْكتاب
وَالنَّبِيّ ﷺ لم يكن بِمَا لَا علم عِنْده وَقد ثَبت أَنه أثنى على من مَاتَ فِي الفترة كزيد بن عَمْرو وَغَيره وَلم يذكر ابْن أبي حَاتِم خلافًا عَن السّلف لَكِن ذكر عَن ابْن عَبَّاس ثمَّ أنزل الله