×
الرومالآية ٤٧

دقائق التفسير — ابن تيمية

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَٱنتَقَمْنَا مِنَ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُوا۟ ۖ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴿٤٧﴾

الرّوم ٢٠ ٤٧ وَقَوله ﴿وَمَا من دَابَّة فِي الأَرْض إِلَّا على الله رزقها﴾ هود ١١ ٦ وَإِذا كَانَ عَلَيْهِ بَيَان الْهدى من الضلال وَبَيَان حَلَاله وَحَرَامه وطاعته ومعصيته فَهَذَا يُوَافق قَول من يَقُول إِن عَلَيْهِ ارسال الرُّسُل وَإِن ذَلِك وَاجِب عَلَيْهِ فَإِن الْبَيَان لَا يحصل إِلَّا بِهَذَا وَهَذَا يتَعَلَّق بِأَصْل آخر وَهُوَ أَن كل مَا فعله فَهُوَ وَاجِب مِنْهُ أوجبته مَشِيئَته وحكمته وَأَنه مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لم يَشَأْ لم يكن فَمَا شاءه رَجَب وجوده وَمَا لم يشأه امْتنع وجوده وَبسط هَذَا لَهُ مَوضِع آخر وَدلَالَة الْآيَات على هَذَا فِيهَا نظر وَأما الْمَعْنى الْمُتَّفق عَلَيْهِ فَهُوَ مُرَاد من الْآيَات الثَّلَاث قطعا وَأَنه أرشد بهَا إِلَى الطَّرِيق الْمُسْتَقيم وَهِي الطَّرِيق الْقَصْد وَهِي الْهدى إِنَّمَا تدل عَلَيْهِ وَهُوَ الْحق طَرِيقه على الله لَا يعرج عَنهُ لَكِن نشأت الشُّبْهَة من كَونه قَالَ علينا بِحرف الاستعلاء وَلم يقل الينا وَالْمَعْرُوف أَن يُقَال لمن يشار إِلَيْهِ أَن يُقَال هَذِه الطَّرِيق إِلَى فلَان وَطن يمر بِهِ ويجتاز عَلَيْهِ أَن يَقُول طريقنا على فلَان وَذكر هَذَا الْمَعْنى بِحرف الاستعلاء وَهُوَ من محَاسِن الْقُرْآن الَّذِي لَا تَنْقَضِي عجائبه وَلَا يشْبع مِنْهُ الْعلمَاء فَإِن الْخلق كلهم مصيرهم ومرجعهم إِلَى الله على أَي طَرِيق سلكوا كَمَا قَالَ تَعَالَى