×
آل عمرانالآية ٧

دقائق التفسير — ابن تيمية

هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ مِنْهُ ءَايَٰتٌۭ مُّحْكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٌۭ ۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌۭ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَآءَ ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِۦ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُ ۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلٌّۭ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ ﴿٧﴾

وَالْآيَة نزلت فِي النَّصَارَى فهم مرادون من الْآيَة قطعا ثمَّ قَالَ ﴿وَمَا يعلم تَأْوِيله إِلَّا الله والراسخون فِي الْعلم يَقُولُونَ آمنا بِهِ كل من عِنْد رَبنَا﴾ وفيهَا قَولَانِ وقراءتان مِنْهُم من يقف عِنْد قَوْله إِلَّا الله وَيَقُول الراسخون فِي الْعلم لَا يعلمُونَ تَأْوِيل الْمُتَشَابه لَا يُعلمهُ إِلَّا الله وَمِنْهُم من لَا يقف بل يصل بذلك قَوْله تَعَالَى ﴿والراسخون فِي الْعلم يَقُولُونَ آمنا بِهِ كل من عِنْد رَبنَا﴾ وَيَقُول الراسخون فِي الْعلم يعلمُونَ تَأْوِيل الْمُتَشَابه وكلا الْقَوْلَيْنِ مأثور عَن طَائِفَة من السّلف وَهَؤُلَاء يَقُولُونَ قد يكون الْحَال من الْمَعْطُوف دون الْمَعْطُوف عَلَيْهِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذين جاؤوا من بعدهمْ يَقُولُونَ رَبنَا اغْفِر لنا وَلِإِخْوَانِنَا﴾ أَي قائلين وكلا الْقَوْلَيْنِ حق بِاعْتِبَار فَإِن لفظ التَّأْوِيل يُرَاد بِهِ التَّفْسِير وَمَعْرِفَة مَعَانِيه والراسخون فِي الْعلم يعلمُونَ تَفْسِير الْقُرْآن قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ لم ينزل الله آيَة إِلَّا وَهُوَ يحب أَن تعلم فِي مَاذَا نزلت وَمَا عني بهَا وَقد يَعْنِي بالتأويل مَا اسْتَأْثر الله بِعِلْمِهِ من كَيْفيَّة مَا أخبر بِهِ عَن نَفسه وَعَن الْيَوْم الآخر وَقت السَّاعَة ونزول عِيسَى وَنَحْو ذَلِك فَهَذَا التَّأْوِيل لَا يُعلمهُ الا الله وَأما لفظ التَّأْوِيل إِذا أُرِيد بِهِ صرف اللَّفْظ عَن ظَاهره الى مَا يُخَالف ذَلِك لدَلِيل يقْتَرن بِهِ فَلم يكن السّلف يُرِيدُونَ بِلَفْظ التَّأْوِيل هَذَا وَلَا هُوَ معنى التَّأْوِيل فِي كتاب الله ﷿ وَلَكِن طَائِفَة من الْمُتَأَخِّرين خصوا لفظ التَّأْوِيل بِهَذَا بل لفظ التَّأْوِيل فِي كتاب الله يُرَاد بِهِ مَا يؤول إِلَيْهِ الْكَلَام وَإِن وَافق ظَاهِرَة كَقَوْلِه تَعَالَى