دقائق التفسير — ابن تيمية
وَلَا تَنكِحُوا۟ ٱلْمُشْرِكَٰتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ۚ وَلَأَمَةٌۭ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌۭ مِّن مُّشْرِكَةٍۢ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ۗ وَلَا تُنكِحُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا۟ ۚ وَلَعَبْدٌۭ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌۭ مِّن مُّشْرِكٍۢ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ۗ أُو۟لَٰٓئِكَ يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَٱللَّهُ يَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱلْجَنَّةِ وَٱلْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِۦ ۖ وَيُبَيِّنُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴿٢٢١﴾
فَمن النَّاس من يَجْعَل اللَّفْظ عَاما لجَمِيع الْكفَّار لَا سِيمَا النَّصَارَى ثمَّ من هَؤُلَاءِ من ينْهَى عَن نِكَاح هَؤُلَاءِ كَمَا كَانَ عبد الله بن عمر يُنْهِي عَن نِكَاح هَؤُلَاءِ وَيَقُول لاأعظم شركا من أَن يَقُول عِيسَى رَبنَا
وَهَذَا قَول طَائِفَة من الشِّيعَة وَغَيرهم
وَأما جُمْهُور السّلف وَالْخلف فيجوزون نِكَاح الكتابيات ويبيحون ذَبَائِحهم لَكِن إِذا قَالُوا لفظ الْمُشْركين عَام قَالُوا هَذِه الْآيَة مَخْصُوصَة أَو مَنْسُوخَة بِآيَة الْمَائِدَة وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَطَعَام الَّذين أُوتُوا الْكتاب حل لكم وطعامكم حل لَهُم وَالْمُحصنَات من الْمُؤْمِنَات وَالْمُحصنَات من الَّذين أُوتُوا الْكتاب من قبلكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورهنَّ محصنين غير مسافحين وَلَا متخذي أخدان﴾
وَطَائِفَة أُخْرَى تجْعَل لفظ الْمُشْركين إِذا أطلق لَا يدْخل فِيهِ أهل الْكتاب وَأما كَون النَّصَارَى فيهم شرك كَمَا ذكره الله فَهَذَا مُتَّفق عَلَيْهِ بَين الْمُسلمين كَمَا نطق بِهِ الْقُرْآن كَمَا أَن الْمُسلمين متفقون على أَن قَوْله ﴿لتجدن أَشد النَّاس عَدَاوَة للَّذين آمنُوا الْيَهُود وَالَّذين أشركوا ولتجدن أقربهم مَوَدَّة للَّذين آمنُوا الَّذين قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾ لِأَن النَّصَارَى لم يدخلُوا فِي لفظ الَّذين أشركوا كَمَا لم يدخلُوا فِي لفظ الْيَهُود
وَكَذَلِكَ قَوْله