دقائق التفسير — ابن تيمية
ءَآلْـَٰٔنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ ﴿٩١﴾
فَإِن هَذَا الْخطاب هُوَ اسْتِفْهَام إِنْكَار أَي الْآن تؤمن وَقد عصيت قبل فَأنْكر أَن يكون هَذَا الْإِيمَان نَافِعًا أَو مَقْبُولًا فَمن قَالَ إِنَّه نَافِع مَقْبُول فقد خَالف نَص الْقُرْآن وَخَالف سنة الله الَّتِي قد خلت فِي عباده
يبين ذَلِك أَنه لَو كَانَ إيمَانه حِينَئِذٍ مَقْبُولًا لدفع عَنهُ الْعَذَاب كَمَا دفع عَن قوم يُونُس فَإِنَّهُم لما قبل إِيمَانهم متعوا إِلَى حِين فَإِن الإغراق هُوَ عَذَاب على كفره فَإِذا لم يكن كَافِرًا لما يسْتَحق عذَابا
وَقَوله بعد هَذَا ﴿فاليوم ننجيك ببدنك لتَكون لمن خَلفك آيَة﴾ يُوجب أَن يعْتَبر من خَلفه وَلَو كَانَ إِنَّمَا مَاتَ مُؤمنا لم يكن الْمُؤمن مِمَّا يعْتَبر بإهلاكه وإغراقه وَأَيْضًا فَإِن النَّبِي ﷺ لما أخبرهُ ابْن مَسْعُود بقتل أبي جهل قَالَ هَذَا فِرْعَوْن هَذِه الْأمة فَضرب النَّبِي ﷺ الْمثل فِي رَأس الْكفَّار المكذبين لَهُ بِرَأْس الْكفَّار المكذبين لمُوسَى
فَهَذَا يبين أَنه هُوَ الْغَايَة فِي الْكفْر فَكيف يكون قد مَاتَ مُؤمنا وَمَعْلُوم أَن من مَاتَ مُؤمنا لَا يجوز أَن يوسم بالْكفْر وَلَا يُوصف لِأَن الْإِسْلَام يهدم مَا كَانَ قبله وَفِي مُسْند أَحْمد وَإِسْحَاق وصحيح أبي حَاتِم عَن عَوْف بن مَالك عَن عبد الله بن عَمْرو عَن النَّبِي ﷺ فِي تَارِك الصَّلَاة يَأْتِي مَعَ قَارون وَفرْعَوْن وهامان وَأبي بن خلف
وَسُئِلَ ﵀
عَن قَوْله تَعَالَى