×
يونسالآية ٦٦

دقائق التفسير — ابن تيمية

أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَمَا يَتَّبِعُ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُرَكَآءَ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ﴿٦٦﴾

ظن طَائِفَة أَن مَا نَافِيَة وَهُوَ خطأ بل هِيَ اسْتِفْهَام فَإِنَّهُم يدعونَ مَعَه شُرَكَاء كَمَا أخبر عَنْهُم فِي غير مَوضِع فالشركاء يوصفون فِي الْقُرْآن بِأَنَّهُم يدعونَ لأَنهم يتبعُون وَإِنَّمَا يتبع الْأَئِمَّة وَلِهَذَا قَالَ ﴿إِن يتبعُون إِلَّا الظَّن﴾ وَلَو أَرَادَ النَّفْي لقَالَ إِن يتبعُون إِلَّا من لَيْسُوا شُرَكَاء بل بَين أَن الشّرك لَا علم مَعَه إِن هُوَ إِلَّا الظَّن والخرص كَقَوْلِه ﴿قتل الخراصون﴾ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم سُورَة هود فصل عرض لما تضمنته السُّورَة قد افْتتح السُّورَة فَقَالَ ﴿كتاب أحكمت آيَاته ثمَّ فصلت من لدن حَكِيم خَبِير أَلا تعبدوا إِلَّا الله إِنَّنِي لكم مِنْهُ نَذِير وَبشير﴾ فَذكر أَنه نَذِير وَبشير نَذِير ينذر بِالْعَذَابِ لأهل النَّار وَبشير يبشر بالسعادة لأهل الْحق ثمَّ ذكر حَال الْفَرِيقَيْنِ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء فَقَالَ ﴿وَلَئِن أذقنا الْإِنْسَان منا رَحْمَة ثمَّ نزعناها مِنْهُ إِنَّه ليؤوس كفور وَلَئِن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليَقُولن ذهب السَّيِّئَات عني إِنَّه لفرح فخور إِلَّا الَّذين صَبَرُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات أُولَئِكَ لَهُم مغْفرَة وَأجر كَبِير﴾ ثمَّ ذكر بعد هَذَا قصَص الْأَنْبِيَاء وَحَال من اتبعهم وَمن كذبهمْ كَيفَ سعد هَؤُلَاءِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وشقي هَؤُلَاءِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَذكر مَا جرى لَهُم إِلَى قَوْله