تفسير عبد الرزاق — عبد الرزاق الصنعاني
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعْىَ قَالَ يَٰبُنَىَّ إِنِّىٓ أَرَىٰ فِى ٱلْمَنَامِ أَنِّىٓ أَذْبَحُكَ فَٱنظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَٰٓأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰبِرِينَ ﴿١٠٢﴾
قَالَ لَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ اجْتَمَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَكَعْبٌ فَجَعَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ كَعْبًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَجَعَلَ كَعْبٌ يُحَدِّثُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ الْكُتُبِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً، وَإِنِّي خَبَّأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ كَعْبٌ: فِدَاهُ أَبِي وَأُمِّي، أَوْ فِدًى لَهُ أَبِي وَأُمِّي، أَفَلَا أَخْبَرَكَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ لَمَّا رَأَى ذَبْحَ ابْنِهِ إِسْحَاقَ قَالَ الشَّيْطَانُ: إِنْ لَمْ أَفْتِنْ هَؤُلَاءِ عِنْدَ هَذِهِ لَمْ أَفْتِنْهُمْ أَبَدًا، فَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ بِابْنِهِ لِيَذْبَحَهُ، فَذَهَبَ الشَّيْطَانُ فَدَخَلَ عَلَى سَارَةَ فَقَالَ: أَيْنَ ذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ بِابْنِكِ؟ قَالَتْ: غَابَ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَغْدُ بِهِ لِحَاجَتِهِ، إِنَّمَا ذَهَبَ بِهِ لِيَذْبَحَهُ، قَالَتْ: وَلِمَ يَذْبَحُهُ؟ قَالَ: يَزْعُمُ أَنَّ رَبَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ، قَالَتْ: فَقَدْ أَحْسَنَ أَنْ يُطِيعَ رَبَّهُ، فَخَرَجَ الشَّيْطَانُ فِي أَثَرِهِمَا، فَقَالَ لِلْغُلَامِ: أَيْنَ يَذْهَبُ بِكَ أَبُوكَ؟ فَقَالَ: لِحَاجَتِهِ، قَالَ: إِنَّمَا يَذْهَبُ بِكَ لِيَذْبَحَكَ، قَالَ: وَلِمَ يَذْبَحُنِي؟ قَالَ: يَزْعُمُ أَنَّ رَبَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ، قَالَ: فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ لَيَفْعَلَنَّ، قَالَ: فَتَرَكَهُ وَلَحِقَ بِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: أَيْنَ غَدَوْتَ بِابْنِكِ؟ فَقَالَ: لِحَاجَةٍ، قَالَ: فَإِنَّكَ لَمْ تَغْدُ بِهِ لِحَاجَةٍ، إِنَّمَا غَدَوْتَ بِهِ لِتَذْبَحَهُ، قَالَ: وَلِمَ أَذْبَحُهُ؟ قَالَ: تَزْعُمُ إِنَّ رَبَّكَ أَمَرَكَ بِذَلِكَ، قَالَ: فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ أَمَرَنِي بِذَلِكَ لَأَفْعَلَنَّ، فَتَرَكَهُ وَيَئِسَ أَنْ يُطَاعَ، قَالَ ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾