تفسير عبد الرزاق — عبد الرزاق الصنعاني
أَوْ كَٱلَّذِى مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍۢ وَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْىِۦ هَٰذِهِ ٱللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ۖ فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِا۟ئَةَ عَامٍۢ ثُمَّ بَعَثَهُۥ ۖ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ ۖ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍۢ ۖ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِا۟ئَةَ عَامٍۢ فَٱنظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ۖ وَٱنظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ ءَايَةًۭ لِّلنَّاسِ ۖ وَٱنظُرْ إِلَى ٱلْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًۭا ۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ ﴿٢٥٩﴾
فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾
قَالَ: وَكَانَ طَعَامُهُ تِينًا فِي مِكْتَلٍ، وَقُلَّةٍ فِيهَا مَاءٌ، قَالَ: «ثُمَّ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْوَصَبَ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمُ التَّابُوتَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِمْ، إِمَّا دَانَيَالُ، وَإِمَّا غَيْرُهُ، إِنْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ يَرْفَعَ اللَّهُ عَنْكُمُ الْمَرَضَ فَأَخْرِجُوا عَنْكُمْ هَذَا التَّابُوتَ» قَالُوا: بِآيَةِ مَاذَا؟ قَالَ: «بِآيَةِ أَنَّكُمْ تَأْتُونَ بِبَقَرَتَيْنِ صَعْبَتَيْنِ لَمْ يَعْمَلَا عَمَلًا قَطُّ، فَإِذَا انَتَظَرْتُمَا إِلَيْهِمَا، وَضَعَتَا أَعْنَاقَهُمَا لِلنِّيرِ حَتَّى يُشَدَّ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ يُشَدُّ التَّابُوتُ عَلَى عَجَلٍ، ثُمَّ يُعَلَّقُ عَلَى الْبَقَرَتَيْنِ، ثُمَّ يُخَلَّيَانِ، فَتَسِيرَانِ حَيْثُ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يَبْلُغَهَا، فَفَعَلُوا ذَلِكَ، وَوَكَّلَ اللَّهُ بِهِمَا أَرْبَعَةً مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَسُوقُونَهُمَا، فَسَارَتِ الْبَقَرَتَانِ بِهَا سَيْرًا سَرِيعًا، حَتَّى إِذَا بَلَغَتَا طَرَفَ الْقُدُسِ كَثَّرَتَا سَيْرَهُمَا، وَقَطَعَتَا حِبَالَهُمَا، وَتَرَكَتَاهَا وَذَهَبَتَا، فَنَزَلَ إِلَيْهِمَا دَاوُدُ وَمَنْ مَعَهُ، فَلَمَّا رَأَى دَاوُدُ التَّابُوتَ حَجَلَ إِلَيْهَا فَرَحًا بِهَا» قَالَ: فَقُلْنَا لِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: «مَا حَجَلَ إِلَيْهَا؟» قَالَ: «شَبِيهًا بِالرَّقْصِ» فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: «لَقَدْ خَفَضْتَ حَتَّى كَادَ النَّاسُ أَنْ يَمْقُتُوكَ لِمَا صَنَعْتَ» فَقَالَ: «أَتُبَطِّئِينِي عَنْ طَاعَةِ رَبِّي؟ لَا تَكُونِينَ لِي زَوْجَةً بَعْدَهَا أَبَدًا، فَفَارَقَهَا»
عَبْدُ الرَّزَّاقِ
٣١١ - قَالَ: بَكَّارٌ: وَسَمِعْتُ وَهْبًا، يَقُولُ: لَمَّا رَدَّ اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى مَدِينَتِهِمْ، وَكَانَ بُخْتُنَصَّرَ قَدْ أَحْرَقَ التَّوْرَاةَ، أَمَرَ اللَّهُ مَلَكًا فَجَاءَ بِفِرْقَةٍ مِنْ نُورٍ، فَقَذَفَهَا فِي عُزَيْرٍ، فَنَسَخَ التَّوْرَاةَ حَرْفًا بِحَرْفٍ، حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا "
٣١٢ - نا بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَأَلْنَا وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ عَنْ تَابُوتِ مُوسَى: مَا كَانَ فِيهَا؟ وَمَا كَانَتْ؟ فَقَالَ: كَانَتْ نَحْوًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ فِي ذِرَاعَيْنِ، فَقُلْنَا: مَا كَانَ فِيهَا؟ فقَالَ: عَصَا مُوسَى، وَالسَّكِينَةُ، فَقِيلَ لَهُ: «مَا السَّكِينَةُ؟» قَالَ: «رُوحٌ مِنَ اللَّهِ يَتَكَلَّمُ، إِذَا اخْتَلَفُوا مِنْ شَيْءٍ تَكَلَّمَ فَأَخْبَرَهُمْ بِبَيَانِ مَا يُرِيدُونَ»
عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ:
٣١٣ - نا الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «السَّكِينَةُ لَهَا وَجْهٌ كَوَجْهِ الْإِنْسَانِ، ثُمَّ هِيَ بَعْدُ رِيحٌ هَفَّافَةٌ»
عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ:
٣١٤ - نا الثَّوْرِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «لَهَا جَنَاحَانِ، وَذَنَبٌ مِثْلُ ذَنَبِ الْهِرَّةِ»
٣١٥ - قَالَ: عَبْدُ الرَّزَّاقِ فَسَأَلْتُ الثَّوْرِيَّ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ﴾
قَالَ: هُوَ عُزَيْرٌ، مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ خَرِبَةٍ، فَتَعَجَّبَ فَقَالَ: ﴿أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾
فَأَمَاتَهُ اللَّهُ أَوَّلَ النَّهَارِ مِائَةَ عَامٍ، ثُمَّ أَحْيَاهُ فِي آخِرِ النَّهَارِ، فَقَالَ: ﴿كَمْ لَبِثْتَ﴾
فقَالَ: يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ: ﴿بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ﴾
عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ:
٣٣٠ - نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾
قَالَ: «لَمْ يَتَغَيَّرْ»
عَبْدُ الرَّزَّاقِ
٣٣١ - قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَسَّانَ، يُحَدِّثُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، كَانَ يَقْرَؤُهَا «كَيْفَ نُنْشِزُهَا»
عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ:
٣٣٢ - نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾
قَالَ: «بَلَغَنَا أَنَّ أَوَّلَ مَا خُلِقَ مِنْ عُزَيْرٍ عَيْنَاهُ، فَكَانَ يَنْظُرُ إِلَى عِظَامِهِ كَيْفَ تَجْتَمِعُ إِلَيْهِ، وَإِلَى لَحْمِهِ»
عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ:
٣٣٧ - نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَتَرَكَهُ صَلْدًا﴾
قَالَ: «إِنَّمَا قِيلَ لَهُ ذَلِكَ»
عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ:
٣٤٠ - نا مَعْمَرٌ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿جَنَّةٌ بِرَبْوَةٍ﴾