روائع التفسير — ابن رجب الحنبلي
قَالَ هُمْ أُو۟لَآءِ عَلَىٰٓ أَثَرِى وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ ﴿٨٤﴾
قوله تعالى: (قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (٨٤)
قال ابن الجوزي في "المقتبس ": سمعت الوزير يقول: قرأ عندي قارئ،
قال: (هُمْ أولاءِ عَلَى أَثَرِي)، فأفكرتُ في معنى اشتِقاقِها، فنظرتُ فإذا
وضعها للتنبيه، واللَّه لا يجوزُ أن يخاطبَ بهذا، ولَم أر أحدًا خاطبَ اللَّه عز
وجل بحرف التنبيه إلا الكفار، كما قال اللَّه ﷿ (قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلاءِ
شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كنَّا نَدْعُو مِن دُونِكَ)، (رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلّونَا) .
وما رأيت أحدًا من الأنبياءِ خاطب، ربَّه بحرف التنبيه، والله أعلم.
فأما قوله: (وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنونَ)، فإنه قد تقدَّم
الخطاب بقوله: يا ربِّ، فبقيت "ها" للتمكين، ولما خاطب اللَّه ﷿
المنافقين، قال: (هَا أَنتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلتُم عَنْهُمْ في الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)، وكرَّم
المؤمنين بإسقاط "ها" فقال: (هَا أَنتُمْ أُوْلاءِ تُحِبُونَهُمْ) .
كان التنبيه للمؤمنين أخفَّ.
* * *