روائع التفسير — ابن رجب الحنبلي
وَلَوْلَآ إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ إِن تَرَنِ أَنَا۠ أَقَلَّ مِنكَ مَالًۭا وَوَلَدًۭا ﴿٣٩﴾
قوله تعالى: (وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا (٣٩)
قال ابن الجوزي في "المقتبس ": سمعت الوزير يقولُ: في قولِهِ تعالى:
(وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ)، قال: ما قالَ: ما شاءَ اللَّه
كانَ ولا يكونُ، بلْ أطلقَ اللفظَ، ليعمَّ الماضي والمستقبلَ والراهنَ.
وسمعته يقول: وتدبرتُ قولَه تعالى: (لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ)، فرأيتُ
لها ثلاثةَ أوجهٍ.
أحدُها: أن قائلَها يتبرأُ من حولِهِ وقوتِهِ، ويسلِّمُ الأمرَ إلى مالِكِهٍ.
والثاني: أنه يعلمُ أنْ لا قوةَ للمخلوقينَ إلا باللَّه، فلا يخافُ منهم؛ إذ
قُواهُم لا تكونُ إلا باللَّهِ، وذلك يوجبُ الخوفَ من اللًّهِ وحدَهُ.
والثالثُ: أنَّه ردَّ على الفلاسفةِ والطبائعيين الذين يدَّعونَ القُوى في الأشياءِ
بطبيعتها، فإنَّ هذه الكلمةَ بيَّنتْ أنَّ القَويَّ لا يكُونُ إلا باللَّه.
* * *