روائع التفسير — ابن رجب الحنبلي
وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌۭ وَرَحْمَةٌۭ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارًۭا ﴿٨٢﴾
قوله تعالى: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (٨٢)
وقولُه - ﷺ -: "والقرَآن حجةٌ لك أو عليكَ ".
قال اللَّه ﷿: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (٨٢)
قال بعضُ السلفِ: ما جالسَ أحدٌ القرآنَ، فقامَ عنه سالمًا؛ بل إمَّا أن يربحَ أو أن يخسرَ، ثمَّ تلا هذه الآية.
* * *
قال الله ﷿: (وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (٩٧)
قال ابنُ عباسٍ: كلما طفئتْ أوقدتْ، وقال ابنُ عباسٍ: خبتْ سكنتْ.
وقالَ ابنُ قتيبةَ: خبتِ النارُ إذا سكنَ لهبُها، فاللهبُ يسكنُ والجمرُ يعملُ.
وقال غيره من المفسرينَ: تأكلُهُم.
فإذا صارُوا فحمًا ولم تجدِ النارُ شيئًا تأكلُهُ أعيد خلقُهم خلقًا جديدًا فتعودُ
لأكِلهِم.
وقولهُ: (زِدْنَاهُم سَعِيرًا) أي: نارًا، تتسعرُ وتتلهبُ.
وقد رُويَ عن عمرِو بنِ عبسةَ أن في جهنَّمَ بئرٌ يقال له: الفلقُ، منه تسعرُ
جهنَّمُ إذا سعرتْ، وسنذكرُهُ فيما بعدُ إن شاءَ الله تعالى.
والمعنى أنَّه يكشفُ ذلك البئرُ فيخرج منه نارٌ تلهب جهنَّم وتوقدُها.
وقالَ اللَّه تعالى: (فَأَنذَرْتُكمْ نَارًا تَلَظَّى)، قال مجاهدٌ وعْيرُهُ: توهجُ.
قرأ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ ليلةً في صلاتِهِ سورةَ: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى)
فلما بلغَ قولَهُ: (فَأَنذَرْتُكمْ نَارًا تَلَظَّى)، بكى فلم يستطعْ أنْ يجاوزَهَا
مرتينِ أو ثلاثًا، ثم قرأ سورةً أخرى غيرَها.
* * *