×
آل عمرانالآية ٣٧

تفسير ابن المنذر — ابن المنذر النيسابوري

فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍۢ وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًۭا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا ٱلْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًۭا ۖ قَالَ يَٰمَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴿٣٧﴾

قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ﴾ ٣٨٨ - حَدَّثَنَا علي بْن المبارك، قَالَ: حَدَّثَنَا زيد، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن ثور، عَنْ ابْن جريج، فِي قوله ﷿: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ﴾ قَالَ " تقبل من أمها مَا أرادت بِهَا للكنيسة فأجرها فِيهِ ٣٨٩ - حَدَّثَنَا علي، عَنْ أبي عبيد، قَالَ: أخبرني اليزيدي، عَنْ أبي عمرو بْن العلاء، قَالَ " لم أسمع العرب تضم القاف فِي " قبول "، وَكَانَ القياس الضم لأنه مصدر مثل دخول، وخروج، قَالَ: ولم أسمع بحرف آخر يشبهه فِي كَلام العرب " قَالَ أبو عبيد: وقَدِ اجتمعت القراء عَلَيْهِ بالفتح لا أعلمه اختلفوا فِيهِ قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾ ٣٩٠ - حَدَّثَنَا علي بْن المبارك، قَالَ: حَدَّثَنَا زيد، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن ثور، عَنْ ابْن جريج، فِي قوله ﷿: ﴿وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾ قَالَ " إن نبتت لفي غذاء الله قوله جَلَّ وَعَزَّ ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ ٣٩١ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " نَذَرْتُ أَنْ يَجْعَلَهَا مُحَرَّرًا فِي الْمَسْجِدِ لِلْعِبَادَةِ، فَكَانَ زَكَرِيَّا يَدْخُلُ عَلَيْهَا الْمِحْرَابَ " ٣٩٢ - حَدَّثَنَا علي، عَنْ أبي عبيد، عَنْ الكسائي، وغيره، فِي قوله ﷿ ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ " من قرأها بالتشديد أراد كفلها الله زَكَرِيَّا، أي: ضمها إِلَيْهِ، وبالتشديد قرأها الكسائي، ومن خفف ﴿وَكَفَّلَهَا﴾ جَعَلَ الكفل لزكريا " قَالَ أبو عبيد: " وهذه قراءة أَهْل المدينة، وكذلك قرأها أبو عمرو " ٣٩٣ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا الزعفراني، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الوهاب، عَنْ سعيد، عَنْ قتادة: ﴿وَكَفَّلَهَا﴾ خفيفة ﴿زَكَرِيَّا﴾ بمدة، يقول: " ضمها إِلَيْهِ فَكَانَ زوج أختها ٣٩٤ - حَدَّثَنَا علي بْن المبارك، قَالَ: حَدَّثَنَا زيد، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن ثور، عَنْ ابْن جريج، عَنْ مجاهد فِي قوله: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ قَالَ " سهمهم بقلمه ٣٩٥ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن الخليل، قَالَ: حَدَّثَنَا صدقة بْن سابق، قَالَ: قرأت عَلَى محمد بْن إِسْحَاق، قَالَ: ووليها زَكَرِيَّا بعد هلاك أمها، فضمها إِلَى خالتها أم يَحْيَى، فكانت معهم حَتَّى إذا بلغت أدخلوها الكنيسة لنذر أمها الَّذِي نذرت، فجعلت تنبت وتزيد، وجعلت الملائكة وهي مقبلة ومدبرة، يقولون: يَا مَرْيَمَ، يَا مَرْيَمَ، يَا مَرْيَمَ اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين، قَالَ: فيسمع ذَلِكَ زَكَرِيَّا، فيقول: إن لبنت عمران لشأنا، ثُمَّ أصاب بني إِسْرَائِيل أزمة، وهي عَلَى ذَلِكَ من حالها حَتَّى ضعف زَكَرِيَّا عَنْ حملها، فخرج إِلَى بني إِسْرَائِيل، فشكا ذَلِكَ إليهم، فَقَالُوا: ونحن عَلَى مثل حالك حَتَّى تقارعوا عليها بالأقلام، فخرج السهم عَلَى رَجُل من بني إِسْرَائِيل يقال لَهُ: جريج، قَالَ: فعرفت مَرْيَمَ فِي وجهه شدة المؤونة، فقالت لَهُ: أحسن الظن بالله، فإنه سيرزقنا، فَجَعَلَ جريج يرزق بمكانها قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ﴾ ٣٩٦ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن إبراهيم، قَالَ: أَخْبَرَنَا عمرو، عَنْ أسباط، عَنْ السدي: ﴿زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ﴾ " المحراب: المصلى ٣٩٧ - أَخْبَرَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، عَنْ أبي عبيدة: ﴿زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ﴾، المحراب: سيد المجالس ومقدمها وأشرفها، وكذلك هُوَ من المساجد " قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا﴾ ٣٩٨ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ زَكَرِيَّا يَدْخُلُ عَلْيَهَا الْمِحْرَابَ، فَوَجَدَ عِنْدَهَا عِنَبًا فِي مِكْتَلٍ فِي غَيْرِ حِينِهِ، فَقَالَ: يَا مَرْيَمُ، أَنَّى لَكِ هَذَا؟ قَالَ: فَقَالَتْ: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ، إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ " ٣٩٩ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عمرو، عَنْ أسباط، عَنْ السدي، قَالَ " كَانَ زَكَرِيَّا يدخل عليها فيجد عندها كُلّ شَيْء فِي غير حينه فاكهة الصيف فِي الشتاء والشتاء فِي الصيف، فلو كَانَ كُلّ شَيْء يجده فِي حينه لاتهمها، وَقَالَ: لعل إنسانا يأتيها بِهِ، فسألها عَنْ ذَلِكَ، قَالَ: ﴿أَنَّى لَكِ هَذَا﴾ يَا مَرْيَمَ ﴿قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ فذلك قول الله ﷿ ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا﴾ ٤٠٠ - حَدَّثَنَا علي بْن المبارك، قَالَ: حَدَّثَنَا زيد، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن ثور، عَنْ ابْن جريج، عَنْ مجاهد: ﴿وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا﴾ قَالَ " عنبا وجده زَكَرِيَّا عِنْد مَرْيَمَ فِي غير زمانه قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا﴾ ٤٠١ - أَخْبَرَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، عَنْ أبي عبيدة: ﴿أَنَّى لَكِ هَذَا﴾، أي: من أين لك هَذَا قَالَ الكميت: أنى ومن أين لك الطرب من حيث لا صبوة وَلا ريب قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ ٤٠٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الطَّحَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْهِقْلُ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: " ﴿إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾، قَالَ: تَفْسِيرُهَا لَيْسَ عَلَى اللهِ رَقِيبٌ، وَلا مَنْ يُحَاسِبُهُ "