×
الزلزلةالآية ٧

دقائق التفسير — ابن تيمية

فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًۭا يَرَهُۥ ﴿٧﴾

ثمَّ إِن سِيَاق الْكَلَام يدل على أَنه أَرَادَ أهل الْكتاب وَغَيرهم فَإِن هَذَا فِي سُورَة آل عمرَان فِي أثْنَاء مخاطبته لأهل الْكتاب ومناظرته لِلنَّصَارَى فَإِنَّهَا نزلت لما قدم على النَّبِي ﷺ وَفد نَجْرَان النَّصَارَى وروى أَنهم كَانُوا سِتِّينَ رَاكِبًا وَفِيهِمْ السَّيِّد والأيهم وَالْعَاقِب وقصتهم مَشْهُورَة مَعْرُوفَة كَمَا تقدم ذكرهَا وَقد قَالَ قبل هَذَا الْكَلَام يذم دين النَّصَارَى الَّذين ابتدعوه وغيروا بِهِ دين الْمَسِيح ولبسوا الْحق الَّذِي بعث بِهِ الْمَسِيح بِالْبَاطِلِ الَّذِي ابتدعوه حَتَّى صَار دينهم مركبا من حق وباطل وَاخْتَلَطَ أَحدهمَا بِالْآخرِ فَلَا يكَاد يُوجد مَعَه من يعرف مَا نسخه الْمَسِيح من شَرِيعَة التَّوْرَاة مِمَّا أقره والمسيح قرر أَكثر شرع التَّوْرَاة وَغير الْمَعْنى وَعَامة النَّصَارَى لَا يميزون مَا قَرَّرَهُ مِمَّا غَيره فَلَا يعرف دين الْمَسِيح قَالَ تَعَالَى ﴿مَا كَانَ لبشر أَن يؤتيه الله الْكتاب وَالْحكم والنبوة ثمَّ يَقُول للنَّاس كونُوا عبادا لي من دون الله وَلَكِن كونُوا ربانيين بِمَا كُنْتُم تعلمُونَ الْكتاب وَبِمَا كُنْتُم تدرسون وَلَا يَأْمُركُمْ أَن تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَة والنبيين أَرْبَابًا أيأمركم بالْكفْر بعد إِذْ أَنْتُم مُسلمُونَ﴾ فقد بَين أَن من اتخذ الْمَلَائِكَة والنبيين أَرْبَابًا فَهُوَ كَافِر فَمن اتخذ من دونهم أَرْبَابًا كَانَ أولى بالْكفْر وَقد ذكر أَن النَّصَارَى اتَّخذُوا من هُوَ دونهم أَرْبَابًا بقوله تَعَالَى