×
التوبةالآية ٧١

دقائق التفسير — ابن تيمية

وَٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍۢ ۚ يَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ ٱللَّهُ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌۭ ﴿٧١﴾

سُورَة التَّوْبَة ٧١ فَأثْبت الْمُوَالَاة بَينهم وَأمر بِمُوَالَاتِهِمْ والرافضة تتبرأ مِنْهُم وَلَا تتولاهم وأصل الْمُوَالَاة الْمحبَّة وأصل المعاداة البغض وهم يبغضونهم وَلَا يحبونهم وَقد وضع بعض الْكَذَّابين حَدِيثا مفترى أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِي عَليّ لما تصدق بِخَاتمِهِ فِي الصَّلَاة وَهَذَا كذب بِإِجْمَاع أهل الْعلم بِالنَّقْلِ وَكذبه بَين من وُجُوه كَثِيرَة مِنْهَا أَن قَوْله الَّذين صِيغَة جمع وَعلي وَاحِد مِنْهَا أَن الْوَاو لَيست وَاو الْحَال إِذْ لَو كَانَ كَذَلِك لَكَانَ لَا يسوغ أَن يتَوَلَّى إِلَّا من أعْطى الزَّكَاة فِي حَال الرُّكُوع فَلَا يتَوَلَّى سَائِر الصَّحَابَة والقرابة وَمِنْهَا أَن الْمَدْح إِنَّمَا يكون بِعَمَل وَاجِب أَو مُسْتَحبّ وإيتاء الزَّكَاة فِي نفس الصَّلَاة لَيْسَ وَاجِبا وَلَا مُسْتَحبا بِاتِّفَاق عُلَمَاء الْملَّة فَإِن فِي الصَّلَاة شغلا وَمِنْهَا أَنه لَو كَانَ إيتاؤها فِي الصَّلَاة حسنا لم يكن فرق بَين حَال الرُّكُوع وَغير حَال الرُّكُوع بل إيتاؤها فِي الْقيام وَالْقعُود أمكن وَمِنْهَا أَن عليا لم يكن عَلَيْهِ زَكَاة على عهد النَّبِي ﷺ وَمِنْهَا أَنه لم يكن لَهُ أَيْضا خَاتم وَلَا كَانُوا يلبسُونَ الْخَوَاتِم حَتَّى كتب النَّبِي ﷺ كتابا إِلَى كسْرَى فَقيل لَهُ إِنَّهُم لَا يقبلُونَ كتابا إِلَّا مَخْتُومًا فَاتخذ خَاتمًا من ورق وَنقش فِيهَا مُحَمَّد رَسُول الله وَمِنْهَا أَن إيتَاء غير الْخَاتم فِي الزَّكَاة خير من إيتَاء الْخَاتم فَإِن أَكثر الْفُقَهَاء يَقُولُونَ لَا يجزىء إِخْرَاج الْخَاتم فِي الزَّكَاة وَمِنْهَا أَن هَذَا الحَدِيث فِيهِ أَنه أعطَاهُ السَّائِل والمدح فِي الزَّكَاة أَن يُخرجهَا ابْتِدَاء ويخرجها على الْفَوْر لَا ينْتَظر أَن يساله سَائل وَمِنْهَا أَن الْكَلَام فِي سِيَاق النَّهْي عَن مُوالَاة الْكفَّار وَالْأَمر بموالاة الْمُؤمنِينَ كَمَا يدل عَلَيْهِ سِيَاق الْكَلَام وَسَيَجِيءُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى تَمام الْكَلَام على هَذِه الْآيَة فَإِن الرافضة لَا يكادون يحتجون بِحجَّة إِلَّا كَانَت حجَّة عَلَيْهِم لَا لَهُم كاحتجاجهم بِهَذِهِ الْآيَة على الْولَايَة الَّتِي هِيَ الْإِمَارَة وَإِنَّمَا هِيَ فِي الْولَايَة الَّتِي هِيَ ضد الْعَدَاوَة والرافضة مخالفون لَهَا والإسماعيلية والنصيرية وَنَحْوهم يوالون الْكفَّار من الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكين وَالْمُنَافِقِينَ ويعادون الْمُؤمنِينَ من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَالَّذين اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَان إِلَى يَوْم الدّين وَهَذَا أَمر مَشْهُور فيهم يعادون خِيَار عباد الله الْمُؤمنِينَ ويوالون الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكين من التّرْك وَغَيرهم وَقَالَ تَعَالَى