×
الجنالآية ١٤

دقائق التفسير — ابن تيمية

وَأَنَّا مِنَّا ٱلْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا ٱلْقَٰسِطُونَ ۖ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُو۟لَٰٓئِكَ تَحَرَّوْا۟ رَشَدًۭا ﴿١٤﴾

ففيهم الْكفَّار والفساق والعصاة وَفِيهِمْ من فِيهِ عباة وَدين بِنَوْع من قلَّة الْعلم كَمَا فِي الْإِنْس وكل نوع من الْجِنّ يمِيل إِلَى نَظِيره من الْإِنْس فاليهود مَعَ الْيَهُود وَالنَّصَارَى مَعَ النَّصَارَى والمسلمون مَعَ الْمُسلمين والفساق مَعَ الْفُسَّاق وَأهل الْجَهْل والبدع مَعَ أهل الْجَهْل والبدع واستخدام الْإِنْس لَهُم مثل اسْتِخْدَام الْإِنْس للإنس بِشَيْء مِنْهُم من يستخدمهم الْمُحرمَات من الْفَوَاحِش وَالظُّلم والشرك وَالْقَوْل على الله بِلَا علم وَقد يظنون ذَلِك من كرامات الصَّالِحين وَإِنَّمَا هُوَ من أَفعَال الشَّيَاطِين وَمِنْهُم من يستخدمهم فِي أُمُور مُبَاحَة إِمَّا إِحْضَار مَاله أَو دلَالَة على مَكَان فِيهِ مَال لَيْسَ لَهُ مَالك مَعْصُوم أَو دفع من يُؤْذِيه وَنَحْو ذَلِك فَهَذَا كاستعانة الْإِنْس بَعضهم بِبَعْض فِي ذَلِك وَالنَّوْع الثَّالِث أَن يستعملهم فِي طَاعَة الله وَرَسُوله كَمَا يسْتَعْمل الْإِنْس فِي مثل ذَلِك فيأمرهم بِمَا أَمر الله بِهِ وَرَسُوله وينهاههم عَمَّا نَهَاهُم الله عَنهُ وَرَسُوله كَمَا يَأْمر الْإِنْس وينهاهم وَهَذِه حَال نَبينَا ﷺ وَحَال من اتبعهُ واقتدى بِهِ من أمته وهم أفضل الْخلق فَإِنَّهُم يأمرون الْإِنْس وَالْجِنّ بِمَا أَمرهم الله بِهِ وَرَسُوله وَينْهَوْنَ الْإِنْس وَالْجِنّ عَمَّا نَهَاهُم الله عَنهُ وَرَسُوله إِذْ كَانَ نَبينَا مُحَمَّد ﷺ مَبْعُوثًا بذلك إِلَى الثقلَيْن الْإِنْس وَالْجِنّ وَقد قَالَ الله لَهُ