×
الحاقةالآية ٤٧

دقائق التفسير — ابن تيمية

فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَٰجِزِينَ ﴿٤٧﴾

سُورَة الحاقة ٤٧ وَلِهَذَا إِذا دخلت فِي النَّفْي تَحْقِيقا أَو تَقْديرا أفادت نفي الْجِنْس قطعا فالتحقيق مَا ذكر وَالتَّقْدِير كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَمَا من إِلَه إِلَّا الله﴾ سُورَة آل عمرَان ٦٢ وَقَوله ﴿لَا ريب فِيهِ﴾ سُورَة الْبَقَرَة ٢ وَنَحْو ذَلِك بِخِلَاف مَا إِذا لم تكن من مَوْجُودَة كَقَوْلِك مَا رَأَيْت رجلا فَإِنَّهَا ظَاهِرَة لنفي الْجِنْس وَلَكِن قد يجوز أَن يَنْفِي بهَا الْوَاحِد من الْجِنْس كَمَا قَالَ سِيبَوَيْهٍ يجوز أَن يُقَال مَا رَأَيْت رجلا بل رجلَيْنِ فَتبين أَنه يجوز إِرَادَة الْوَاحِد وَإِن كَانَ الظَّاهِر نفي الْجِنْس بِخِلَاف مَا إِذا دخلت من فَإِنَّهُ يَنْفِي الْجِنْس قطعا وَلِهَذَا لَو قَالَ لعبيده من أَعْطَانِي مِنْكُم ألفا فَهُوَ حر فَأعْطَاهُ كل وَاحِد ألفا عتقوا كلهم وَكَذَلِكَ لَو قَالَ لنسائه من أبرأتني مِنْكُن من صَدَاقهَا فَهِيَ طَالِق فأبرأنه كُلهنَّ طلقن كُلهنَّ فَإِن الْمَقْصُود بقوله مِنْكُم بَيَان جنس الْمُعْطِي والمبرىء لَا إِثْبَات هَذَا الحكم لبَعض العبيد والأزواج فَإِن قيل فَهَذَا كَمَا لَا يمْنَع أَن يكون كل الْمَذْكُور متصفا بِهَذِهِ الصّفة فَلَا يُوجب ذَلِك أَيْضا فَلَيْسَ فِي قَوْله ﴿وعد الله الَّذين آمنُوا مِنْكُم وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ مَا يَقْتَضِي أَن يَكُونُوا كلهم كَذَلِك قيل نعم وَنحن لَا ندعي أَن مُجَرّد هَذَا اللَّفْظ دلّ على أَن جَمِيعهم موصوفون بِالْإِيمَان وَالْعَمَل الصَّالح وَلَكِن مقصودنا أَن من لَا يُنَافِي شُمُول هَذَا الْوَصْف لَهُم فَلَا يَقُول قَائِل إِن الْخطاب دلّ على أَن الْمَدْح شملهم وعمهم بقوله