دقائق التفسير — ابن تيمية
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَٰنٌۭ مُّخَلَّدُونَ ﴿١٧﴾
إِلَى قَوْله ﴿وحور عين﴾ فَكَذَلِك اكْتفى بِذكر أحد اللَّفْظَيْنِ وَإِن كَانَ مُرَاده الْغسْل وَدلّ عَلَيْهِ قَوْله ﴿إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ وَالْقِرَاءَة الْأُخْرَى مَعَ السّنة المتواترة
وَمن يَقُول يمسحان بِلَا إسالة يمسحهما إِلَى الكعاب لَا إِلَى الْكَعْبَيْنِ فَهُوَ مُخَالف لكل وَاحِدَة من الْقِرَاءَتَيْن كَمَا أَنه مُخَالف للسّنة المتواترة وَلَيْسَ مَعَه لَا ظَاهر وَلَا بَاطِن وَلَا سنة مَعْرُوفَة وَإِنَّمَا هُوَ غلط فِي فهم الْقُرْآن وَجَهل بِمَعْنَاهُ وبالسنة المتواترة
وَذكر الْمسْح بِالرجلِ مِمَّا يشْعر بِأَن الرجل يمسح بهَا بِخِلَاف الْوَجْه وَالْيَد فَإِنَّهُ لَا يمسح بهما بِحَال وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْمسْح على الْخُفَّيْنِ اللَّذين على الرجلَيْن مَا لم يجىء مثله فِي الْوَجْه وَالْيَد وَلَكِن دلّت السّنة مَعَ دلَالَة الْقُرْآن على الْمسْح بِالرجلَيْنِ
وَمن مسح على الرجلَيْن فَهُوَ مُبْتَدع مُخَالف للسّنة المتواترة وللقرآن وَلَا يجوز لأحد أَن يعْمل بذلك مَعَ إِمْكَان الْغسْل وَالرجل إِذا كَانَت ظَاهِرَة وَجب غسلهَا وَإِذا كَانَت فِي الْخُف كَانَ حكمهَا مِمَّا بَينته السّنة كَمَا فِي آيَة الْفَرَائِض فَإِن السّنة بيّنت حَال الْوَارِث إِذا كَانَ عبدا أَو كَافِرًا أَو قَاتلا ونظائره مُتعَدِّدَة وَالله سُبْحَانَهُ أعلم
فصل
فِي مجادلة أهل الْكتاب فِي أَمر الْمَسِيح
قَالَ شيخ الْإِسْلَام
قَالَ تَعَالَى