دقائق التفسير — ابن تيمية
لَّن يَسْتَنكِفَ ٱلْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًۭا لِّلَّهِ وَلَا ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ ٱلْمُقَرَّبُونَ ۚ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِۦ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًۭا ﴿١٧٢﴾
أَي لن يستنكفوا أَن يَكُونُوا عبيدا لله ﵎ فَمَعَ ذَلِك الْبَيَان الْوَاضِح الْجَلِيّ هَل يظنّ ظان أَن مُرَاده بقوله وكلمته أَنه إِلَه خَالق أَو أَنه صفة لله قَائِمَة بِهِ وَأَن قَوْله ﴿وروح مِنْهُ﴾ المُرَاد بِهِ أَنه حَيَاته أَو روح مُنْفَصِلَة من ذَاته
ثمَّ نقُول أَيْضا أما قَوْله وكلمته فقد بَين مُرَاده أَنه خلقه ب كن وَفِي لُغَة الْعَرَب الَّتِي نزل بهَا الْقُرْآن أَن يُسمى الْمَفْعُول باسم الْمصدر فيسمى الْمَخْلُوق خلقا لقَوْله ﴿هَذَا خلق الله﴾ وَيُقَال دِرْهَم ضرب الْأَمِير أَي مَضْرُوب الْأَمِير وَلِهَذَا يُسمى الْمَأْمُور بِهِ أمرا والمقدور قدرَة وَقدرا والمعلوم علما والمرحوم بِهِ رَحْمَة
كَقَوْلِه تَعَالَى