دقائق التفسير — ابن تيمية
أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُۥ ۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦ ۚ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍۢ ﴿٣٦﴾
الزمر ٣٩ ٣٦ وَقَالَ ﴿وَمن يتق الله يَجْعَل لَهُ مخرجا وَيَرْزقهُ من حَيْثُ لَا يحْتَسب وَمن يتوكل على الله فَهُوَ حَسبه﴾ الطَّلَاق ٦٥ ٢ ٣ فالمسلم المتبع للرسول الله تَعَالَى حَسبه وكافيه وَهُوَ وليه حَيْثُ كَانَ وَمَتى كَانَ
وَلِهَذَا يُوجد الْمُسلمُونَ المتمسكون بالاسلام فِي بِلَاد الْكفْر لَهُم السَّعَادَة كلما كَانُوا أتم تمسكا بالاسلام فَإِن دخل عَلَيْهِم شَرّ كَانَ بِذُنُوبِهِمْ حَتَّى ان الْمُشْركين وَأهل الْكتاب إِذا رَأَوْا الْمُسلم الْقَائِم بالاسلام عظموه وأكرموه وأعفوه من الْأَعْمَال الَّتِي يستعملون بهَا المنتسبين إِلَى ظَاهر الاسلام من غير عمل بحقيقته لم يكرم
وَكَذَلِكَ كَانَ الْمُسلمُونَ فِي أول الاسلام وَفِي كل وَقت
فَإِنَّهُ لَا بُد أَن يحصل للنَّاس فِي الدُّنْيَا شَرّ وَللَّه على عباده نعم لَكِن الشَّرّ الَّذِي يُصِيب الْمُسلم أقل وَالنعَم الَّتِي تصل إِلَيْهِ أَكثر فَكَانَ الْمُسلمُونَ فِي أول الاسلام وان ابتلوا بأذى الْكفَّار وَالْخُرُوج من الديار فَالَّذِي حصل للْكفَّار الْهَلَاك كَانَ أعظم بِكَثِير وَالَّذِي كَانَ يحصل للْكفَّار من عز أَو مَال كَانَ يحصل للْمُسلمين أَكثر مِنْهُ حَتَّى من الاجانب
فَرَسُول الله ﷺ مَعَ مَا كَانَ الْمُشْركُونَ يسعون فِي أَذَاهُ بِكُل طرق كَانَ الله يدْفع عَنهُ ويعزه ويمنعه وينصره من حَيْثُ كَانَ أعز قُرَيْش مَا مِنْهُم الا من كَانَ يحصل لَهُ من يُؤْذِيه ويهينه من لَا يُمكنهُ دَفعه إِذْ لكل كَبِير كَبِير يناظره ويناويه ويعاديه وَهَذِه حَال من
فصل سُورَة اللَّيْل (معنى آيَة ﴿إِن علينا للهدى﴾ ونظيريها من سورتي الْحجر والنحل وَبَيَان اغلاط الْمُفَسّرين فِيهَا)
قَالَ شيخ الاسلام أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الحليم بن عبد السَّلَام بن تَيْمِية الْحَرَّانِي قدس الله روحه وَنور ضريحه ورحمه
فصل فِي آيَات ثَلَاث متناسبة متشابهة اللَّفْظ وَالْمعْنَى يخفى مَعْنَاهَا على أَكثر النَّاس
قَوْله تَعَالَى ﴿قَالَ هَذَا صِرَاط عَليّ مُسْتَقِيم إِن عبَادي لَيْسَ لَك عَلَيْهِم سُلْطَان إِلَّا من اتبعك من الغاوين﴾ الْحجر ١٥ ٤١ ٤٢
وَقَوله تَعَالَى