دقائق التفسير — ابن تيمية
أَوَلَيْسَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم ۚ بَلَىٰ وَهُوَ ٱلْخَلَّٰقُ ٱلْعَلِيمُ ﴿٨١﴾
سُورَة يس ٨١ وَقَالَ ﴿إِنَّا لقادرون﴾ ﴿على أَن نبدل أمثالكم وننشئكم فِي مَا لَا تعلمُونَ وَلَقَد علمْتُم النشأة الأولى فلولا تذكرُونَ﴾ سُورَة الْوَاقِعَة ٦١ ٦٣
فَهَذَا كُله معاد الْأَبدَان وَقد صرح سُبْحَانَهُ بِأَنَّهُ خلق جَدِيد فِي موضِعين من كِتَابه وَهَذَا الْخلق الْجَدِيد هُوَ الْمثل
ثمَّ ختم سُبْحَانَهُ السُّورَة بِالشَّرْعِ وَالْقدر كَمَا افتتحها بالخلق وَالْهِدَايَة فَقَالَ ﴿فَمن شَاءَ اتخذ إِلَى ربه سَبِيلا﴾ الْآيَة ٢٩ فَهَذَا شَرعه وَمحل أمره وَنَهْيه ثمَّ قَالَ ﴿وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله﴾ الْآيَة ٣٠ فَهَذَا قَضَاؤُهُ وَقدره ثمَّ ذكر الاسمين الموجبين
للتخصيص وهما اسْم الْعَلِيم الْحَكِيم
وَقَوله ﴿وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله﴾ فَأخْبر أَن مشيئتهم مَوْقُوفَة على مشيته وَمَعَ هَذَا فَلَا يُوجب ذَلِك حُصُول الْفِعْل مِنْهُم إِذْ أَكثر مَا فِيهِ أَنه جعلهم شائين وَلَا يَقع الْفِعْل إِلَّا حِين يشاؤه مِنْهُم كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿فَمن شَاءَ ذكره وَمَا يذكرُونَ إِلَّا أَن يَشَاء الله﴾ سُورَة المدثر ٥٥ ٥٦ وَقَالَ