دقائق التفسير — ابن تيمية
قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ تَعَالَوْا۟ إِلَىٰ كَلِمَةٍۢ سَوَآءٍۭ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِۦ شَيْـًۭٔا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًۭا مِّن دُونِ ٱللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَقُولُوا۟ ٱشْهَدُوا۟ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴿٦٤﴾
إِلَى آخرهَا وَكَانَ أَحْيَانًا يقْرَأ بهَا فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة من رَكْعَتي الْفجْر وَيقْرَأ فِي الأولى بقوله ﴿قُولُوا آمنا بِاللَّه وَمَا أنزل إِلَيْنَا وَمَا أنزل إِلَى إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب والأسباط وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ من رَبهم لَا نفرق بَين أحد مِنْهُم وَنحن لَهُ مُسلمُونَ﴾
وَهَذَا كُله يبين أَن الْمَسِيح عبد لَيْسَ بإله وَأَنه مَخْلُوق كَمَا خلق آدم وَقد أَمر أَن يباهل من قَالَ أَنه إِلَه فيدعو كل من المتباهلين أبناءه ونساءه وقريبه الْمُخْتَص بِهِ ثمَّ يبتهل هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء وَيدعونَ الله أَن يَجْعَل لعنته على الْكَاذِبين فَإِن كَانَ النَّصَارَى كاذبين فِي قَوْلهم هُوَ الله حقت اللَّعْنَة عَلَيْهِم وَإِن كَانَ من قَالَ لَيْسَ هُوَ الله بل عبد الله كَاذِبًا حقت اللَّعْنَة عَلَيْهِ وَهَذَا إنصاف من صَاحب يَقِين يعلم أَنه على الْحق
وَالنَّصَارَى لما لم يعلمُوا أَنهم على الْحق نكلوا عَن المباهلة وَقد قَالَ عقب ذَلِك
فأولها إخلاص الْعِبَادَة لله وَآخِرهَا الْإِسْلَام لَهُ
وَقَالَ