×
آل عمرانالآية ٤٧

دقائق التفسير — ابن تيمية

قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِى وَلَدٌۭ وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌۭ ۖ قَالَ كَذَٰلِكِ ٱللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمْرًۭا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ﴿٤٧﴾

كَمَا قَالَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى ﴿إِن مثل عِيسَى عِنْد الله كَمثل آدم خلقه من تُرَاب ثمَّ قَالَ لَهُ كن فَيكون﴾ وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَة كهيعص ﴿ذَلِك عِيسَى ابْن مَرْيَم قَول الْحق الَّذِي فِيهِ يمترون مَا كَانَ لله أَن يتَّخذ من ولد سُبْحَانَهُ إِذا قضى أمرا فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كن فَيكون﴾ فَهَذِهِ ثَلَاث آيَات فِي الْقُرْآن تبين أَنه قَالَ لَهُ ﴿كن فَيكون﴾ وَهَذَا تَفْسِير كَونه كلمة مِنْهُ وَقَالَ اسْمه الْمَسِيح عِيسَى بن مَرْيَم أخبر أَنه ابْن مَرْيَم وَأخْبر أَنه وجيه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَمن المقربين وَهَذِه كلهَا صفة مَخْلُوق وَالله تَعَالَى وَكَلَامه الَّذِي هُوَ صفته لَا يُقَال فِيهِ شَيْء من ذَلِك وَقَالَت مَرْيَم ﴿أَنى يكون لي ولد﴾ فَبين أَن الْمَسِيح الَّذِي هُوَ الْكَلِمَة هُوَ ولد مَرْيَم لَا ولد الله ﷾ وَقَالَ فِي سُورَة النِّسَاء ﴿يَا أهل الْكتاب لَا تغلوا فِي دينكُمْ وَلَا تَقولُوا على الله إِلَّا الْحق إِنَّمَا الْمَسِيح عِيسَى ابْن مَرْيَم رَسُول الله وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم وروح مِنْهُ فآمنوا بِاللَّه وَرُسُله وَلَا تَقولُوا ثَلَاثَة انْتَهوا خيرا لكم إِنَّمَا الله إِلَه وَاحِد سُبْحَانَهُ أَن يكون لَهُ ولد لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض وَكفى بِاللَّه وَكيلا لن يستنكف الْمَسِيح أَن يكون عبدا لله وَلَا الْمَلَائِكَة المقربون وَمن يستنكف عَن عِبَادَته ويستكبر فسيحشرهم إِلَيْهِ جَمِيعًا فَأَما الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات فيوفيهم أُجُورهم ويزيدهم من فَضله وَأما الَّذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذَابا أَلِيمًا وَلَا يَجدونَ لَهُم من دون الله وليا وَلَا نَصِيرًا﴾ فقد نهى النَّصَارَى عَن الغلو فِي دينهم وَأَن يَقُولُوا على الله غير الْحق وَبَين أَن