×
الأنبياءالآية ٢٥

دقائق التفسير — ابن تيمية

وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىٓ إِلَيْهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدُونِ ﴿٢٥﴾

وَقَالَ تَعَالَى ﴿واسأل من أرسلنَا من قبلك من رسلنَا أجعلنا من دون الرَّحْمَن آلِهَة يعْبدُونَ﴾ وَقَالَ فالمسيح صلوَات الله عَلَيْهِ وَسَلَامه وَمن قبله من الرُّسُل إِنَّمَا دعوا إِلَى عبَادَة الله وَحده لَا شريك لَهُ وَفِي التَّوْرَاة من ذَلِك مَا يعظم وَصفه لم يَأْمر أحد من الْأَنْبِيَاء بِأَن يعبد ملك وَلَا نَبِي وَلَا كواكب وَلَا وثن وَلَا أَن تسْأَل الشَّفَاعَة إِلَى الله من ميت وَلَا غَائِب وَلَا نَبِي وَلَا ملك فَلم يَأْمر أحد من الرُّسُل بِأَن يَدْعُو الْمَلَائِكَة وَيَقُول اشفعوا لنا إِلَى الله وَلَا يَدْعُو الْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحِينَ الْمَوْتَى والغائبين وَيَقُول اشفعوا لنا إِلَى الله وَلَا تصور تماثيلهم لَا مجسدة ذَات ظلّ وَلَا مصورة فِي الْحِيطَان وَلَا يَجْعَل دُعَاء تماثيلهم وتعظيمها قربَة وَطَاعَة سَوَاء قصدُوا دُعَاء أَصْحَاب التماثيل أَو تعظيمهم والاستشفاع بهم وطلبوا مِنْهُم أَن يسْأَلُوا الله تَعَالَى وَجعلُوا تِلْكَ التماثيل تذكرة بأصحابها وقصدوا دُعَاء التماثيل وَلم يستشعروا أَن الْمَقْصُود دُعَاء أَصْحَابهَا كَمَا فعله جهال الْمُشْركين وَإِن كَانَ فِي هَذَا جَمِيعه إِنَّمَا يعْبدُونَ الشَّيْطَان وَإِن كَانُوا لَا يقصدون عِبَادَته فَإِنَّهُ يتَصَوَّر لَهُم فِي صُورَة مَا يظنون أَنَّهَا صُورَة الَّذِي يعظمونه وَيَقُول أَنا الْخضر أَنا الْمَسِيح أَنا جرجس أَنا الشَّيْخ فلَان كَمَا قد وَقع هَذَا لغير وَاحِد من المنتسبين إِلَى الْمُسلمين وَالنَّصَارَى وَقد يدْخل الشَّيْطَان فِي بعض التماثيل فيخاطبهم وَقد يقْضِي بعض حاجاتهم فَبِهَذَا السَّبَب وَأَمْثَاله ظهر الشّرك قَدِيما وحديثا وَفعل النَّصَارَى وأشباههم مَا فَعَلُوهُ من الشّرك وَأما الْأَنْبِيَاء وَالرسل صلوَات الله عَلَيْهِم وَسَلَامه فنهوا عَن هَذَا كُله وَلم يشرع أحد مِنْهُم شَيْئا من ذَلِك فالنصارى لَا يأمرون بتعظيم الْأَوْثَان المجسدة وَلَكِن بتعظيم التماثيل المصورة فليسوا على التَّوْحِيد الْمَحْض وَلَيْسوا كالمشركين الَّذين يعْبدُونَ الْأَوْثَان ويكذبون الرُّسُل فَلهَذَا جعلهم الله نوعا غير الْمُشْركين تَارَة وذمهم على مَا أحدثوه من الشّرك تَارَة وَإِذا أطلق لفظ الشّرك فطائفة من الْمُسلمين تدخل فِيهِ جَمِيع الْكفَّار من أهل الْكتاب وَغَيرهم كَقَوْلِه تَعَالَى