×
النحلالآية ١٠٣

دقائق التفسير — ابن تيمية

وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٌۭ ۗ لِّسَانُ ٱلَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّۭ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِىٌّۭ مُّبِينٌ ﴿١٠٣﴾

أَي يضيفون إِلَيْهِ التَّعْلِيم لِسَان فَكيف يتَصَوَّر من يُعلمهُ أعجمي وَهَذَا الْكَلَام عَرَبِيّ وَقد أخبر أَنه نزله روح الْقُدس من رَبك بِالْحَقِّ فَهَذَا بَيَان أَن هَذَا الْقُرْآن الْعَرَبِيّ الَّذِي تعلمه من غَيره لم يكن هُوَ الْمُحدث لحروفه ونظمه إِذْ يُمكن لَو كَانَ كَذَلِك أَن يكون تلقى من الأعجمي مَعَانِيه وَألف هُوَ حُرُوفه وَبَيَان أَن هَذَا الذ تعلمه من غير نزل بِهِ روح الْقُدس من رَبك بِالْحَقِّ يدل على أَن الْقُرْآن جَمِيعه منزل من الرب ﷾ لم ينزل مَعْنَاهُ دون حُرُوفه وَمن الْمَعْلُوم أَن من بلغ كَلَام غَيره كمن بلغ كَلَام النَّبِي ﷺ أَو غَيره من النَّاس أَو أنْشد شعر غَيره كَمَا لَو أنْشد منشد قَول لبيد أَلا كل شَيْء مَا خلا الله بَاطِل أَو قَول عبد الله بن رَوَاحَة حَيْثُ قَالَ شهِدت بِأَن وعد الله حق وَأَن النَّار مثوى الكافرينا ... وَأَن الْعَرْش فَوق المَاء طَاف وَفَوق الْعَرْش رب العالمينا أَو قَوْله وَفينَا رَسُول الله يَتْلُو كِتَابه إِذا انْشَقَّ مَعْرُوف من الْفجْر سَاطِع يبيت يُجَافِي جنبه عَن فرَاشه إِذا استثقلت بالمشركين الْمضَاجِع ... أرانا الْهدى بعد الْعَمى فَقُلُوبنَا بِهِ مُوقِنَات أَن مَا قَالَ وَاقع وَهَذَا الشّعْر قَالَ منشئه لَفظه وَمَعْنَاهُ وَهُوَ كَلَامه لَا كَلَام غَيره بحركته وصوته وَمَعْنَاهُ الْقَائِم بِنَفسِهِ ثمَّ إِذا أنْشدهُ المنشد وبلغه عَنهُ علم أَن شعر ذَلِك المنشىء وَكَلَامه ونظمه وَقَوله مَعَ أَن هَذَا التَّالِي أنْشدهُ بحركة نَفسه وَصَوت نَفسه وَقَامَ بِقَلْبِه من الْمَعْنى نَظِير من قَامَ بقلب الأول وَلَيْسَ الصَّوْت المسموع من المنشد هُوَ الصَّوْت المسموع من المنشىء وَالشعر شعر المنشىء لَا شعر المنشد والمحدث عَن النَّبِي ﷺ إِذا روى قَوْله إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ بلغه بحركته وصوته مَعَ أَن النَّبِي ﷺ تكلم بِهِ بحركته وصوته وَلَيْسَ صَوت الْمبلغ صَوت النَّبِي ﷺ وَلَا حركته كحركته وَالْكَلَام كَلَام رَسُول الله ﷺ لَا كَلَام الْمبلغ لَهُ عَنهُ فَإِذا كَانَ هَذَا مَعْلُوما معقولا فَكيف لَا يعقل أَن يكون مَا يقْرَأ القارىء إِذا قَرَأَ