×
هودالآية ٩٨

دقائق التفسير — ابن تيمية

يَقْدُمُ قَوْمَهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ فَأَوْرَدَهُمُ ٱلنَّارَ ۖ وَبِئْسَ ٱلْوِرْدُ ٱلْمَوْرُودُ ﴿٩٨﴾

وَزَعَمت طَائِفَة من هَؤُلَاءِ الاتحادية الَّذين ألحدوا فِي أَسمَاء الله وآياته أَن فِرْعَوْن كَانَ مُؤمنا وَأَنه لَا يدْخل النَّار وَزَعَمُوا أَنه لَيْسَ فِي الْقُرْآن مَا يدل على عَذَابه بل فِيهِ مَا يَنْفِيه كَقَوْلِه ﴿أدخلُوا آل فِرْعَوْن أَشد الْعَذَاب﴾ قَالُوا فَإِنَّمَا أَدخل آله دونه وَقَوله قَالُوا إِنَّمَا أوردهم وَلم يدخلهَا قَالُوا وَلِأَنَّهُ قد آمن أَنه لَا إِلَه إِلَّا الَّذِي آمَنت بِهِ بَنو إِسْرَائِيل وَوضع جِبْرِيل الطين فِي فَمه لَا يرد إِيمَان قلبه وَهَذَا القَوْل كفر مَعْلُوم فَسَاده باضطرار من دين الْإِسْلَام لم يسْبق ابْن عَرَبِيّ إِلَيْهِ فِيمَا أعلم أحد من أهل الْقبْلَة بل وَلَا من الْيَهُود وَلَا من النَّصَارَى بل جَمِيع أهل الْملَل مطبقون على كفر فِرْعَوْن فَهَذَا عِنْد الْخَاصَّة والعامة أبين من أَن يسْتَدلّ عَلَيْهِ بِدَلِيل فَإِنَّهُ لم يكفر أحد بِاللَّه وَيَدعِي لنَفسِهِ الربوبية والإلهية مثل فِرْعَوْن وَلِهَذَا ثنى الله قصَّته فِي الْقُرْآن فِي مَوَاضِع فَإِن الْقَصَص إِنَّمَا هِيَ أَمْثَال مَضْرُوبَة للدلالة على الْإِيمَان وَلَيْسَ فِي الْكفَّار أعظم من كفره وَالْقُرْآن قد دلّ على كفره وعذابه فِي الْآخِرَة فِي مَوَاضِع أَحدهَا قَوْله تَعَالَى فِي الْقَصَص