×
هودالآية ٨

دقائق التفسير — ابن تيمية

وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ ٱلْعَذَابَ إِلَىٰٓ أُمَّةٍۢ مَّعْدُودَةٍۢ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُۥٓ ۗ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ ﴿٨﴾

وَمثل هَذَا كثير وَحَيْثُ لم يذكر الْقسم فَهُوَ مَحْذُوف مُرَاد تَقْدِير الْكَلَام وَالله لَئِن أخرجُوا لَا يخرجُون مَعَهم وَالله وَلَئِن قوتلوا لَا ينصرونهم وَمن محَاسِن لُغَة الْعَرَب أَنَّهَا تحذف من الْكَلَام مَا يدل الْمَذْكُور عَلَيْهِ اختصارا وإيجازا لَا سِيمَا فِيمَا يكثر اسْتِعْمَاله كالقسم وَقَوله ﴿لما آتيتكم من كتاب وَحِكْمَة﴾ هِيَ مَا الشّرطِيَّة وَالتَّقْدِير أَي شَيْء أَعطيتكُم من كتاب وَحِكْمَة ثمَّ جَاءَكُم رَسُول مُصدق لما مَعكُمْ لتؤمنن بِهِ ولتنصرنه وَلَا تكتفوا بِمَا عنْدكُمْ عَمَّا جَاءَ بِهِ وَلَا يحملنكم مَا آتيتكم من كتاب وَحِكْمَة على أَن تتركوا مُتَابَعَته بل عَلَيْكُم أَن تؤمنوا بِهِ وتنصروه وَإِن كَانَ مَعكُمْ من قبله من كتاب وَحِكْمَة فَلَا تستغنوا بِمَا آتيتكم عَمَّا جَاءَ بِهِ فَإِن ذَلِك لَا ينجيكم من عَذَاب الله فَدلَّ ذَلِك على أَن من أدْرك مُحَمَّدًا من الْأَنْبِيَاء وأتباعهم وَإِن كَانَ مَعَه كتاب وَحِكْمَة فَعَلَيهِ أَن يُؤمن بِمُحَمد وينصره كَمَا قَالَ ﴿لما آتيتكم من كتاب وَحِكْمَة ثمَّ جَاءَكُم رَسُول مُصدق لما مَعكُمْ لتؤمنن بِهِ ولتنصرنه﴾ وَقد أقرّ الْأَنْبِيَاء بِهَذَا الْمِيثَاق وَشهد الله عَلَيْهِم بِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى