×
هودالآية ١٠٠

دقائق التفسير — ابن تيمية

ذَٰلِكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلْقُرَىٰ نَقُصُّهُۥ عَلَيْكَ ۖ مِنْهَا قَآئِمٌۭ وَحَصِيدٌۭ ﴿١٠٠﴾

إِلَى قَوْله ﴿وَذَلِكَ يَوْم مشهود﴾ ثمَّ ذكر حَال الَّذين سعدوا وَالَّذين شَقوا ثمَّ قَالَ ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَة لمن خَافَ عَذَاب الْآخِرَة﴾ فَإِنَّهُ قد يُقَال غَايَة مَا أصَاب هَؤُلَاءِ أَنهم مَاتُوا وَالنَّاس كلهم يموتون وَأما كَونهم أهلكوا كلهم وَصَارَت بُيُوتهم خاوية وصاروا عِبْرَة يذكرُونَ بِالشَّرِّ ويلعنون إِنَّمَا يخَاف ذَلِك من آمن بِالآخِرَة فَإِن لعنة الْمُؤمنِينَ لَهُم بِالآخِرَة وبغضهم لَهُم كَمَا جرى لآل فِرْعَوْن هُوَ مِمَّا يزيدهم عذَابا كَمَا أَن لِسَان الصدْق وثناء النَّاس ودعاءهم للأنبياء واتباعهم لَهُم هُوَ مِمَّا يزيدهم ثَوابًا فَمن اسْتدلَّ بِمَا أصَاب هَؤُلَاءِ على صدق الْأَنْبِيَاء فَآمن بِالآخِرَة خَافَ عَذَاب الْآخِرَة وَكَانَ ذَلِك لَهُ آيَة وَأما من لم يُؤمن بِالآخِرَة ويظن أَن من مَاتَ لم يبْعَث فقد لَا يُبَالِي بِمثل هَذَا وَإِن كَانَ يخَاف هَذَا من لَا يخَاف الْآخِرَة لَكِن كل من خَافَ الْآخِرَة كَانَ هَذَا حَاله وَذَلِكَ لَهُ آيَة وَقد ختم السُّورَة بقوله