دقائق التفسير — ابن تيمية
لَآ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ﴿٢﴾
وَقَوله ﴿وَنَفس وَمَا سواهَا﴾ كَأَنَّهُ قيل فَمَا المكذب بِالدّينِ بعد هَذَا أَي من هَذِه صفته ونعته هُوَ جَاهِل ظَالِم لنَفسِهِ وَالله يحكم بَين عباده فِيمَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ من هَذَا النبأ الْعَظِيم
وَقَوله ﴿بعد﴾ قد قيل انه (بعد مَا ذكر من دَلَائِل الدّين)
وَقد يُقَال لم يذكر الا الاخبار بِهِ وَأَن النَّاس نَوْعَانِ فِي أَسْفَل سافلين وَنَوع لَهُم أجر غير ممنون فقد ذكر الْبشَارَة والنذارة وَالرسل بعثوا مبشرين ومنذرين
فَمن كَذبك بعد هَذَا فحكمة إِلَى الله أحكم الْحَاكِمين وَأَنت قد بلغت مَا وَجب عَلَيْك تبليغه
وَقَوله ﴿فَمَا يكذبك﴾ لَيْسَ نفيا للتكذيب فقد وَقع بل قد يُقَال انه تعجب مِنْهُ كَمَا قَالَ ﴿وَإِن تعجب فَعجب قَوْلهم أئذا كُنَّا تُرَابا أئنا لفي خلق جَدِيد﴾ الرَّعْد ١٣ ٥
وَقد يُقَال ان هَذَا تحقير لشأنه وتصغير لقدره لجهله وظلمه كَمَا يُقَال من فلَان وَمن يَقُول هَذَا الا جَاهِل لكنه ذكر بِصِيغَة مَا فَإِنَّهَا تدل على صفته وَهِي الْمَقْصُودَة اذ لَا غَرَض فِي عينه كَأَنَّهُ قيل فأبي صنف وَأي جَاهِل يكذبك بعد بِالدّينِ فَإِنَّهُ من الَّذين يردون إِلَى أَسْفَل سافلين
وَقَوله