تفسير عبد الرزاق — عبد الرزاق الصنعاني
فَٱرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٍۢ مُّبِينٍۢ ﴿١٠﴾
قَالَ مَسْرُوقٌ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا آنِفًا عِنْدَ أَبْوَابِ كِنْدَةَ، يَقُولُ: إِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ دُخَانٌ يَأْخُذُ بِأَنْفَاسِ الْكُفَّارِ، وَيَكُونُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كَهَيْئَةِ الزُّكْمَةِ فَغَضِبَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ شَيْئًا فَلْيَقُلْ، مَا يَعْلَمُ وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦] إِنَّ قُرَيْشًا لَمَّا آذَوَا النَّبِيَّ ﷺ، وَكَذَّبُوهُ دَعَا عَلَيْهِمْ فَقَالَ: " اللَّهُمَّ خُذْهُمْ بِسِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ أَهْلَكَتْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَصَابَهُمْ جُوعٌ شَدِيدٌ وَجَهْدٌ حَتَّى أَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَأَكَلُوا الْقَضْبَ، حَتَّى جَعَلَ أَحَدُهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ دُخَانًا، فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ بُعِثْتَ بِالرَّحْمَةِ وَالْعَافِيَةِ وَالْخَيْرِ، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا، ثُمَّ تَلَا ابْنُ مَسْعُودٍ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾
حَتَّى بَلَغَ ﴿كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا﴾