تفسير عبد الرزاق — عبد الرزاق الصنعاني
ٱلْأَخِلَّآءُ يَوْمَئِذٍۭ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا ٱلْمُتَّقِينَ ﴿٦٧﴾
أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: " خَلِيلَانِ مُؤْمِنَانِ وَخَلِيلَانِ كَافِرَانِ، تُوُفِّيَ أَحَدُ الْمُؤْمِنِينَ فَبُشِّرَ بِالْجَنَّةِ فَذَكَرَ خَلِيلُهُ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ خَلِيلِي فُلَانًا كَانَ يَأْمُرُنِي بِطَاعَتِكَ، وَطَاعَةِ رَسُولِكَ، وَيَأْمُرُنِي بِالْخَيْرِ، وَيَنْهَانِي عَنِ الشَّرِّ، وَيُنَبِّئُنِي أَنِّي مُلَاقِيكَ، فَلَا تُضِلَّهُ بَعْدِي، حَتَّى تُرِيَهُ مِثْلَ ما أَرَيْتَنِي وَتَرْضَى عَنْهُ كَمَا رَضِيتَ عَنِّي، فَيُقَالُ لَهُ: اذْهَبْ فَلَوْ تَعْلَمُ مَا لِكَ عِنْدِي لَضَحِكْتَ كَثِيرًا وَبَكَيْتَ قَلِيلًا، قَالَ: ثُمَّ يَمُوتُ الْآخَرُ فَيُجْمَعُ بَيْنَ أَرْوَاحِهِمَا فَيُقَالُ: لِيُثْنِ أَحَدُكُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، فَيَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ: نِعْمَ الْأَخُ وَنِعْمَ الصَّاحِبُ، وَنِعْمَ الْخَلِيلُ، وَإِذَا مَاتَ أَحَدُ الْكَافِرِينَ فَبُشِّرَ بِالنَّارِ، فَتَذَكَّرَ خَلِيلَهُ فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّ خَلِيلِي فُلَانًا كَانَ يَأْمُرُنِي بِمَعْصِيَتِكَ، وَمَعْصِيَةِ رَسُولِكَ، وَيَأْمُرُنِي بِالشَّرِّ، وَيَنْهَانِي عَنِ الْخَيْرِ، وَيُخْبِرُنِي أَنِّي غَيْرُ لَاقِيكَ، اللَّهُمَّ فَلَا تَهْدِهِ بَعْدِي حَتَّى تُرِيَهُ مِثْلَ ما أَرَيْتَنِي، وَتَسْخَطَ عَلَيْهِ كَمَا سَخِطْتَ عَلَيَّ، قَالَ: وَيَمُوتُ الْكَافِرُ فَيُجْمَعُ بَيْنَ أَرْوَاحِهِمَا ثُمَّ يَقُولُ لِيُثْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، فَيَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ بِئْسَ الْأَخُ وَبِئْسَ الصَّاحِبُ وَبِئْسَ الْخَلِيلُ "
٢٧٨٤ - نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أرنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبْجَرَ، وَمُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةِ بْنَ شُعْبَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّ مُوسَى سَأَلَ اللَّهَ، قَالَ: رَبِّ أَخْبِرْنِي بِأَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً، قَالَ: هُوَ رَجُلٌ يَجِيءُ بَعْدَ مَا يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، فَيُقَالُ لَهُ ادْخُلْ، فَيَقُولُ رَبِّ كَيْفَ وَقَدْ نَزَلَ النَّاسُ مَنَازِلَهُمْ وَأَخَذُوا أَخَذَاتِهِمْ؟ فَيُقَالُ لَهُ أَمَا تُرِيدُ أَنْ يَكُونَ لَكَ مِثْلُ مَا كَانَ لِمَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا؟ فَيَقُولُ: بَلَى أَيْ رَبِّ، فَيُقَالُ: إِنَّ ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ، فَذَكَرَ مِرَارًا، فَيَقُولُ: رَبِّ رَضِيتُ، فَيُقَالُ: فَإِنَّ هَذَا لَكَ أَوْ عَشَرَةُ أَمْثَالِهِ فَيَقُولُ: رَضِيتُ رَبِّ، فَيُقَالُ لَهُ: فَإِنَّ لَكَ مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ وَلَذَّتْ عَيْنُكَ، فَيَقُولُ رَضِيتُ رَبِّ، فَقَالَ مُوسَى ﵇: رَبِّ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَفْضَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً، فَقَالَ: عَنْ أُولَئِكِ سَأَلْتَ أَوْ ذَلِكَ أَرَدْتَ وَسَوْفَ أُخْبِرُكَ: غَرَسْتُ كَرَامَاتِهِمْ بِيَدِي، وَخَتَمْتُ عَلَيْهَا فَلَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطِرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ " فَقَالَ: وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾