تفسير عبد الرزاق — عبد الرزاق الصنعاني
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُوا۟ وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَنْ أَلْقَىٰٓ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَٰمَ لَسْتَ مُؤْمِنًۭا تَبْتَغُونَ عَرَضَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا فَعِندَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌۭ ۚ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًۭا ﴿٩٤﴾
قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَغَارَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ الْمُشْرِكُ: «إِنِّي مُسْلِمٌ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَتَلَهُ الْمُسْلِمُ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا» فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ لِلَّذِي قَتَلَهُ: «أَقَتَلْتَهُ» وَقَدْ قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟» قَالَ: هُوَ يَعْتَذِرُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّمَا قَالَهَا مُتَعَوِّذًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «فَهَلَّا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ؟ ثُمَّ مَاتَ قَاتِلُ الرَّجُلِ، فَقُبِرَ، فَلَفِظَتْهُ الْأَرْضُ، فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُعِيدُوهُ، ثُمَّ لَفِظَتْهُ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُعِيدُوهُ، ثُمَّ لَفِظَتْهُ الْأَرْضُ، حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ» فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ الْأَرْضَ قَدْ أَبَتْ أَنْ تَقْبَلَهُ، فَأَلْقُوهُ فِي غَارٍ مِنَ الْغِيرَانِ» قَالَ مَعْمَرٌ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: «إِنَّ الْأَرْضَ لَتَقْبَلُ مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ، وَلَكِنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ لَكُمْ عِبْرَةً»
عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ:
٦٢٣ - نا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: اكْتُبْ: لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَجَاءَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ «إِنِّي أُحِبُّ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَكِنْ فِيَّ مِنَ الزَّمَانَةِ مَا قَدْ تَرَى، وَذَهَبَ بَصَرِي» قَالَ زَيْدٌ: «فَثَقُلَتْ فَخِذُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى فَخِذِي، حَتَّى حَسِبَتْ أَنْ يَرُضَّهَا» ثُمَّ قَالَ: " اكْتُبْ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾
قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَؤُهَا: (السَّلَمَ)، ﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾
غُنَيْمَتَهُ
عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ:
٦٢٦ - أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ﴾
تَسْتَخْفُونَ بِإِيمَانِكُمْ، كَمَا اسْتَخْفَى هَذَا الرَّاعِي بِإِيمَانِهِ
٦٢٧ - وقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ، أَنَّ مِقْسَمًا، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾