×
الزمرالآية ٧٣

تفسير عبد الرزاق — عبد الرزاق الصنعاني

وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ رَبَّهُمْ إِلَى ٱلْجَنَّةِ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَٱدْخُلُوهَا خَٰلِدِينَ ﴿٧٣﴾

قَالَ: حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَجَدُوا عِنْدَ الْبَابِ شَجَرَةً يَجْرِي مِنْ سَاقِهَا عَيْنَانِ، فَعَمَدُوا إِلَى إِحْدَاهُمَا كَأَنَّمَا أُمِرُوا بِهَا، فَاغْتَسَلُوا فِيهَا فَلَمْ تَشْعَثْ رُءُوسُهُمْ بَعْدَهَا أَبَدًا، كَأَنَّمَا دُهَنُوا بِالدِّهَانِ، ثُمَّ عَمَدُوا إِلَى الْأُخْرَى فَشَرِبُوا مِنْهَا فَطَهَّرَتْ أَجْوَافَهُمْ، وَغَسَلَتْ كُلَّ قَذَرٍ فِيهَا، فَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ وَيَتَلَقَّاهُمُ الْوِلْدَانُ يُطِيفُونَ بِهِمْ كَمَا يُطِيفُ وِلْدَانُ أَهْلِ الدُّنْيَا بِالْحَمِيمِ يَجِيءُ مِنَ الْغَيْبَةِ، يَقُولُونَ: أَلَيْسَ أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ كَذَا وَأَعَدَّ اللَّهُ لَكَ كَذَا، ثُمَّ يَذْهَبُ الْغُلَامُ مِنْهُمْ إِلَى الزَّوْجَةِ مِنْ أَزْوَاجِهِ فَيَقُولُ: قَدْ جَاءَ فُلَانٌ بِاسْمِهِ الَّذِي كَانَ يُدْعَى بِهِ فِي الدُّنْيَا، فَتَقُولُ أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَسْتَخِفُّهَا الْفَرَحُ حَتَّى تَقُومَ عَلَى أُسْكُفَّةِ بَابِهَا، ثُمَّ تَرْجِعَ فَيَجِيءُ فَيَنْظُرُ إِلَى تَأْسِيسِ بُنْيَانِهِ مِنْ جَنْدَلِ اللُّؤْلُؤِ بَيْنَ أَصْفَرَ، وَأَحْمَرَ، وَأَخْضَرَ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ، ثُمَّ يَجْلِسُ فَيَنْظُرُ فَإِذَا زَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ، وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَنْظُرُ إِلَى سَقْفِ بُنْيَانِهِ: " فَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ قَدَّرَ ذَلِكَ لَهُ لَأَلِمَ أَنْ يَذْهَبَ بَصَرُهُ إِنَّمَا هُوَ مِثْلُ الْبَرْقِ، فَيَقُولُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾