×
آل عمرانالآية ١٠٠

تفسير عبد الرزاق — عبد الرزاق الصنعاني

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تُطِيعُوا۟ فَرِيقًۭا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَٰنِكُمْ كَٰفِرِينَ ﴿١٠٠﴾

قَالَ: كَانَ جِمَاعُ قَبَائِلِ الْأَنْصَارِ بَطْنَيْنِ: الْأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ، وَكَانَ بَيْنَهُمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ حَرْبٌ وَدِمَاءٌ، وَشَنَآنٌ، حَتَّى مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِالْإِسْلَامِ، وَبِالنَّبِيِّ ﷺ، فَأَطْفَأَ اللَّهُ الْحَرْبَ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمْ، وَأَلَّفَ بَيْنَهُمْ بِالْإِسْلَامِ، قَالَ: «فَبَيْنَا رَجُلٌ مِنَ الْأَوْسِ وَرَجُلٌ مِنَ الْخَزْرَجِ قَاعِدَانِ يَتَحَدَّثَانِ، وَمَعَهُمَا يَهُودِيٌّ جَالِسٌ، فَلَمْ يَزَلْ يُذَكِّرُهُمَا أَيَّامَهُمَا، وَالْعَدَاوَةَ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمَا، حَتَّى اسْتَبَّا، ثُمَّ اقْتَتَلَا» قَالَ: فَنَادَى هَذَا قَوْمَهُ، وَهَذَا قَوْمَهُ، فَخَرَجُوا بِالسِّلَاحِ، وَصَفَّ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، قَالَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَاهِدٌ يَوْمَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمْ يَزَلْ يَمْشِي فِيهِمْ إِلَى هَؤُلَاءِ وَإِلَى هَؤُلَاءِ يُسَكِّنُهُمْ حَتَّى رَجَعُوا، وَوَضَعُوا السِّلَاحَ، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ فِي ذَلِكَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾