تفسير عبد الرزاق — عبد الرزاق الصنعاني
لِّلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَإِن تُبْدُوا۟ مَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ ٱللَّهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌ ﴿٢٨٤﴾
قَالَ: نَسَخَهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ﴾
فَبَكَى، وَقَالَ: «إِنَّنَا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نُحَدِّثُ بِهِ أَنْفُسَنَا؟ فَبَكَى حَتَّى سُمِعَ نَشِيجُهُ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ عِنْدِهِ، فَأَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ» فَقَالَ: " يَرْحَمُ اللَّهُ ابْنَ عُمَرَ، لَقَدْ وَجَدَ الْمُسْلِمُونَ نَحْوًا مِمَّا وَجَدَ، حَتَّى نَزَلَتْ بَعْدَهَا: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾
فَبَكَى، قَالَ: وَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ، كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ آنِفًا، فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ فَبَكَى، قَالَ: «أَيَّةُ آيَةٍ؟» قَالَ: قُلْتُ: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ إِلَى: ﴿قَدِيرٌ﴾
قَالَ: فَضَحِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَالَ: «يَرْحَمُ اللَّهُ ابْنَ عُمَرَ، أَوَمَا يَدْرِي فِيمَا أُنْزِلَتْ؟ وَكَيْفَ أُنْزِلَتْ؟ إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ حِينَ أُنْزِلَتْ غَمَّتْ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَمًّا شَدِيدًا، وَغَاظَتْهُمْ غَيْظًا شَدِيدًا» وَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكْنَا، إِنَّمَا كُنَّا نُؤْخَذُ بِمَا تَكَلَّمْنَا، فَأَمَّا مَا تَعْقِلُ قُلُوبُنَا لَيْسَتْ بِأَيْدِينَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " قُولُوا: «سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا»، فَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا قَالَ: فَنَسَخَتْهَا هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾