تفسير عبد الرزاق — عبد الرزاق الصنعاني
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا۟ فَضْلًۭا مِّن رَّبِّكُمْ ۚ فَإِذَآ أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَٰتٍۢ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ عِندَ ٱلْمَشْعَرِ ٱلْحَرَامِ ۖ وَٱذْكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ ﴿١٩٨﴾
قَالَ: كَانُوا إِذَا أَفَاضُوا مِنْ عَرَفَاتٍ لَمْ يَتَّجِرُوا بِتِجَارَةٍ، وَلَمْ يُعَرِّجُوا عَلَى كَسِيرٍ، وَلَا ضَالَّةٍ، فَأَحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ، فَقَالَ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾
عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ:
٢٢٦ - نا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ، يَقْرَأُ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾
أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ
عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ:
٢٢٧ - نا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ ذُو الْمَجَازِ وَعُكَاظٌ مَتْجَرًا لِلنَّاسِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ كَرِهُوا ذَلِكَ، حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾
أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ
عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ:
٢٢٨ - نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾
قَالَ: «الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ جَمْعٌ كُلُّهُ»
٢٢٩ - قَالَ مَعْمَرٌ: وَقَالَ أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، سَمِعَ ابْنَ الزُّبَيْرِ: «جَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ عَرَفَةَ»
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ:
٢٣٠ - حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ إِلَّا قُرَيْشًا وَأَحْلَافَهَا، وَهُمُ الْحُمْسُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: " لَا تُعَظِّمُوا إِلَّا الْحَرَمَ، فَإِنَّكُمْ إِنْ عَظَّمْتُمْ غَيْرَ الْحَرَمِ أَوْشَكَ النَّاسُ أَنْ يَتَهَاوَنُوا بِحَرَمِكُمْ، فَقَصَّرُوا عَنْ مَوَاقِفِ الْخَلْقِ، فَوَقَفُوا بِجَمْعٍ، فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ مِنْ عَرَفَاتٍ، فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾