×
الإسراءالآية ٧٨

تفسير عبد الرزاق — عبد الرزاق الصنعاني

أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيْلِ وَقُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًۭا ﴿٧٨﴾

، قَالَ: " دُلُوكُهَا حِينَ تُرْفَعُ عَنْ بَطْنِ السَّمَاءِ ﴿غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ : صَلَاةُ الْمَغْرِبِ ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ صَلَاةُ الْفَجْرِ " قَالَ قَتَادَةُ: وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَانَ مَشْهُودًا﴾ فَيَقُولُ: «مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ، وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ يَشْهَدُونَ تِلْكَ الصَّلَاةَ» ١٦٠٣ - عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أرنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لِدُلُوكِ الشَّمْسِ، قَالَ: «دُلُوكُهَا مَيْلُهَا بَعْدَ نِصْفِ النَّهَارِ، وَهُوَ وَقْتُ الظُّهْرِ» ١٦٠٤ - عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أرنا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ شَرْوسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: «دُلُوكُهَا غُرُوبُهَا» عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: ١٦٠٥ - أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مَا دُلُوكُهَا؟ قَالَ: «مَيْلُهَا»، قَالَ: قُلْتُ: فَمَا غَسَقُ اللَّيْلِ؟ قَالَ: «أَوَّلُهُ حِينَ يَدْخُلُ» نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ١٦٠٦ - قَالَ: أَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَالَ: " حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ: دَلَكَتْ بَرَاحٍ " يَعْنِي بَرَاحٍ: مَكَانًا نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ١٦٠٧ - قَالَ: أَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «دُلُوكُهَا غُرُوبُهَا» عَبْدُ الرَّزَّاقِ ١٦٠٨ - عَنْ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، قَالَ: جِئْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ جَالِسٌ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: صِفْهُ لِي قَالَ: كَانَ رَجُلًا آدَمَ ذَا طِمْرَيْنِ بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ أَقْشَعَ التَّنِيَّتَيْنِ يَعْنِي أَفْرَقَ، قُلْتُ: " أَخْبِرْنِي عَنْ أَمْرٍ الْأُمُورُ لَهُ تَبَعٌ عَنْ صَلَاتِنَا الَّتِي لَا بُدَّ لَنَا مِنْهَا، قَالَ: فَمَّنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ قَوْمٍ شَمَّرُوا بِطَاعَتِهِمْ وَاشْتَمَلُوا بِهَا، قَالَ: مِمَّنْ؟ قُلْتُ: مِنْ ثَقِيفٍ، قَالَ: فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: قُلْتُ: رَأَيْتُ مُكَافِئَ عَمْرٍو وَلَكِنِّي جِئْتُ لِأَسْأَلَكَ، قَالَ: أَتَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئًا؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: اقْرَأْ، قَالَ: فَقَرَأْتُ فَاتِحَةَ الْقُرْآنِ، فَقَالَ: هَذِهِ السَّبْعُ الْمَثَانِي الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ ، أَتَدْرِي مَا دُلُوكُهَا؟، قَالَ: قُلْتُ: إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ عَنْ بَطْنِ السَّمَاءِ، أَوْ عَنْ كَبِدِ السَّمَاءِ يَعْنِي نِصْفَ النَّهَارِ، قَالَ: نَعَمْ فَصَلِّ الظُّهْرَ حِينَئِذٍ، ثُمَّ الظُّهْرُ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ تَجِدُ لَهَا مَسًّا، قَالَ: فَهَلْ تَدْرِي مَا غَسَقُ اللَّيْلِ؟، قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ غُرُوبُ الشَّمْسِ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَاحْدِرْهَا فِي إِثْرِهَا وَصَلِّ صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِذَا ذَهَبَ الشَّفَقُ وَإِذَا أَمَّ اللَّيْلُ مِنْ هُنَا فَصَلِّ وَأَشَارَ إِلَى الْمَشْرِقِ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَمَا عَجَّلْتَ بَعْدَ ذَهَابِ بَيَاضِ الْأُفُقِ فَهُوَ أَفْضَلُ، وَصَلِّ صَلَاةَ الْفَجْرِ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ، أَتَعْرِفُ الْفَجْرَ؟، قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ تَعْرِفُهُ، قَالَ: قُلْتُ إِذَا اصْطَفَقَ الْأُفُقَانِ بِالْبَيَاضِ، قَالَ: نَعَمْ فَصَلِّهَا حِينَئِذٍ إِلَى الشَّرْقِ، وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: وَإِيَّاكَ وَالْحَبْوَةَ وَالْإِقْعَاءَ وَتَحَفَّظْ مِنَ السَّهْوِ حَتَّى تَفْرُغَ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ، قَالَ: قُلْتُ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى، قَالَ: أَمَا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ ؟ قَالَ: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ﴾ الْمَغْرِبُ ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ ، «صَلَاةُ الْفَجْرِ»، وَقَوْلُهُ: ﴿كَانَ مَشْهُودًا﴾ ، " تَجْتَمِعُ فِيهِ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، ثُمَّ يَصْعَدُونَ، فَيَقُولُونَ: نَقَصَ فُلَانٌ مِنْ صَلَاتِهِ الرُّبُعَ، وَنَقَصَ فُلَانٌ الشَّطْرَ، وَيَقُولُونَ: زَادَ فُلَانٌ كَذَا وَكَذَا " نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ١٦٤٨ - قَالَ: أَخْبَرَنِي بَكَّارٌ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يُحَدِّثُ أَنَّ بُخْتَنَصَّرَ، مُسِخَ أَسَدًا فَكَانَ مَلِكَ السِّبَاعِ، ثُمَّ مُسِخَ نَسْرًا فَكَانَ مَلِكَ الطَّيْرِ، ثُمَّ مُسِخَ ثَوْرًا فَكَانَ مَلِكَ الدَّوَابِ، وَقَالَ: وهُوَ فِي ذَلِكَ يَعْقِلُ عَقْلَ الْإِنْسَانِ، وَكَانَ مُلْكُهُ قَائِمًا يُدَبَّرُ لَهُ قَالَ: ثُمَّ رَدَّ اللَّهُ رُوحَهُ، فَدَعَا النَّاسَ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ، وَقَالَ: إِنَّ كُلَّ إِلَهٍ بَاطِلٌ إِلَّا إِلَهَ السَّمَاءِ، قَالَ: فَقِيلَ لِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَمُؤْمَنٌ مَاتَ؟ قَالَ وَجَدْتُ أَهْلَ الْكِتَابِ قَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ آمَنَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَتَلَ الْأَنْبِيَاءَ وَحَرَّقَ الْكُتُبَ وَخَرَّبَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَلَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ التَّوْبَةُ " سُورَةُ الْكَهْفِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. ١٦٤٩ - أرنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ الْكَهْفِ أَبْنَاءَ مُلُوكِ الرُّومِ فَضَرَبَ اللَّهُ عَلَى صَفَحَاتِهِمْ وَرَزَقَهُمُ اللَّهُ الْإِسْلَامَ فَتَعَوَّذُوا بِدِينِهِمْ، وَاعْتَزَلُوا قَوْمَهُمْ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى الْكَهْفِ فَضَرَبَ اللَّهُ عَلَى صَفَحَاتِهِمْ، فَلَبِثُوا دَهْرًا طَوِيلًا حَتَّى هَلَكَتْ أُمَّتُهُمْ، وَجَاءَتْ أُمَّةٌ مُسْلِمَةٌ، وَكَانَ مَلِكُهُمْ مُسْلِمًا فَاخْتَلَفُوا فِي الرُّوحِ وَالْجَسَدِ، فَقَالَ قَائِلٌ: تُبْعَثُ الرُّوحُ وَالْجَسَدُ جَمِيعًا، وَقَالَ قَائِلٌ: تُبْعَثُ الرُّوحُ فَأَمَّا الْجَسَدُ، فَتَأْكُلُهُ الْأَرْضُ، وَلَا يَكُونُ شَيْئًا فَشَقَّ عَلَى مَلِكِهِمُ اخْتِلَافُهُمْ، فَانْطَلَقَ فَلَبِسَ الْمُسُوحَ وَجَلَسَ عَلَى الرَّمَادِ، ثُمَّ دَعَا اللَّهَ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ قَدْ تَرَى اخْتِلَافَ هَؤُلَاءِ فَابْعَثْ إِلَيْهِمْ آيَةً تُبَيِّنُ لَهُمْ فَبَعَثَ اللَّهُ أَصْحَابَ الْكَهْفِ، فَبَعَثُوا أَحَدَهُمْ يَشْتَرِي لَهُمْ طَعَامًا فَدَخَلَ السُّوقَ فَجَعَلَ يُنْكِرُ الْوُجُوهَ وَيَعْرِفُ الطُّرُقَ، وَرَأَى الْإِيمَانَ بِالْمَدِينَةِ ظَاهِرًا فَانْطَلَقَ وَهُوَ مُسْتَخْفٍ حَتَّى أَتَى رَجُلًا لِيَشْتَرِيَ مِنْهُ طَعَامًا، فَلَمَّا نَظَرَ الرَّجُلُ إِلَى الْوَرِقِ أَنْكَرَهَا، وَقَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: كَأَنَّهَا أَخْنَافُ الرُّبُعِ يَعْنِي الْإِبِلَ الصِّغَارَ، قَالَ لَهُ الْفَتَى: أَلَيْسَ مَلِكُكَ فُلَانًا؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: بَلْ مَلِكُنَا فُلَانٌ فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا حَتَّى رَفَعَهُ إِلَى الْمَلِكِ فَأَخْبَرَهُ الْفَتَى خَبَرَ أَصْحَابِهِ، فَبَعَثَ الْمَلِكُ فِي النَّاسِ فَجَمَعَهُمْ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ قَدِ اخْتَلَفْتُمْ فِي الرُّوحِ وَالْجَسَدِ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ آيَةً فَهَذَا رَجُلٌ مِنْ قَوْمِ فُلَانٍ، يَعْنِي مَلِكَهُمُ الَّذِي مَضَى، فَقَالَ الْفَتَى: انْطَلِقُوا بِي إِلَى أَصْحَابِي فَرَكِبَ الْمَلِكُ، وَرَكِبَ مَعَهُ النَّاسُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْكَهْفِ، فَقَالَ الْفَتَى: دَعُونِي أَدْخَلْ إِلَى أَصْحَابِي، فَلَمَّا أَبْصَرُوهُ وَأَبْصَرَهُمْ ضُرِبَ عَلَى آذَانِهِمْ فَلَمَّا اسْتَبْطَؤُهُ دَخَلَ الْمَلِكُ، وَدَخَلَ مَعَهُ النَّاسُ فَإِذَا أَجْسَادٌ لَا يُنْكَرُ مِنْهَا شَيْءٌ غَيْرَ أَنَّهَا لَا أَرْوَاحَ فِيهَا، فَقَالَ: الْمَلِكُ: هَذِهِ آيَةٌ بَيَّنَهَا اللَّهُ لَكُمْ " قَالَ: مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ فَمَرُّوا بِالْكَهْفِ، فَإِذَا فِيهِ عِظَامٌ، فَقَالَ رَجُلٌ هَذِهِ عِظَامُ أَصْحَابِ الْكَهْفِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «لَقَدْ ذَهَبَتْ عِظَامُهُمْ مُنْذُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ» ١٦٥٠ - عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أرنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا قَيَّمًا﴾