×
القلمالآية ١٣

روائع التفسير — ابن رجب الحنبلي

عُتُلٍّۭ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ ﴿١٣﴾

قوله تعالى: (عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (١٣) وفي "الصحيحينِ " عن حارثةَ بنِ وهب، عن النبيِّ - ﷺ - قال: "ألا أخبركم بأهلِ الجنةِ: كلّ ضعيفٍ متضعفٍ لو أقسمَ على اللَّهِ لأبرَّة، ألا أخبرُكم بأهلِ النَّارِ كلُّ عتلٍّ جواظٍ مستكبرٍ". و"العتلُّ " قال مجاهد وعكرمةُ: هو القوىُّ؛ وقالَ أبو رزينٍ: هو الصحيحُ. وقال عطاءُ بن يسارٍ عن وهبٍ الذماريِّ قالَ: تبكى السماءُ والأرضُ من رجلٍ أتمَّ اللَّهُ خلقَه وأرحبَ جوفَه وأعطاه معظمًا من الدُّنيا، ثم يكونُ ظلومًا غشُومًا للناسِ، فذلك العتل الزنيمُ. وقال إبراهيمُ النخعيُّ: العتلُّ: الفاجرُ، والزنيمُ: اللئيمُ في أخلاقِ الناسِ. ورَوى شهرُ بنُ حوشب، عن عبدِ الرحمنِ بنِ غنمٍ، أن رسولَ اللَّهِ - ﷺ - قالَ: "لا يدخلُ الجنةَ جواظٌ ولا جعظريٌّ ولا العتلُّ الزنيمُ " فقال رجل من المسلمين: ما الجواظُ الجعظريُّ، والعتلُ الزنيمُ؟ فقالَ رسولُ اللَّهِ - ﷺ -: "الجواظُ: الذي جمعَ ومنعَ، وأما الجعظريُّ: فالفظُّ الغليظُ، قالَ اللَّهُ تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) . وأما العتلُ الزنيمُ: فشديدُ الخلقِ رحيبُ الجوفِ مصحح أكولٌ شروبٌ. واجدٌ للطعامِ، ظلوم للأنامِ. ورَوى معاويةُ بنُ صالح، عن كثيرٍ بن الحارثِ عن القاسم مولى معاويةَ. قال: سُئلَ رسولُ اللَّه - ﷺ - عن العتل الزنيم قال: "هو الفاحشُ اللئيمُ ". وقال معاويةُ: وحدثني عياضُ بنُ عبدِ اللَّه الفهريّ عن موسى بنِ عقبةَ. عن النبيِّ - ﷺ - بذلك خرَّجه كلَّه ابنُ أبي حاتم. وأمَّا المستكبرُ فهو الذي يتعاطَى الكبرَ على الناسِ والتعاظمَ عليهم، وقد قال الله تعالى: (أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ) . * * *