×
الحشرالآية ٩

روائع التفسير — ابن رجب الحنبلي

وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلْإِيمَٰنَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِى صُدُورِهِمْ حَاجَةًۭ مِّمَّآ أُوتُوا۟ وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌۭ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ ﴿٩﴾

قوله تعالى: (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٩) من ملك نفسَهُ وقهرَهَا ودانَها: عزَّ بذلكَ " لأنه انتصرَ على أشدِّ أعدائهِ وقهرهُ وأسرهُ واكتفَى شرَّه قال اللَهُ تعالى: (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)، فحصرَ الفلاحَ في وقايةِ شحِّ نفسِهِ، وتطلُّعِها إلى ما مُنعتْ منهُ، وحرصِها على ما يُضيرُها مما تشتهيهِ: من علوٍّ وترفع، ومالٍ وجاهٍ وأهلٍ ومسكنٍ، ومأكلٍ ومشربٍ وملبسٍ وغيرِ ذلكَ. فإنَّها تتطلعُ إلى ذلكَ كلِّه وتشتهِيهِ، وهو عينُ هلاكِهَا ومنه ينشأ البغيُ والحسد والحقدُ. فمن وقِيَ شح نفسه فقد قهرهَا وقصرَهَا على ما أُبيحَ لها وأُذنَ لها فيه، وذلكَ عين الفلاح. * * *