روائع التفسير — ابن رجب الحنبلي
وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ ٱللَّهِ ۚ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِى كَثِيرٍۢ مِّنَ ٱلْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلْإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِى قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وَٱلْفُسُوقَ وَٱلْعِصْيَانَ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ ﴿٧﴾
قوله تعالى: (وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (٧)
فإن علامةَ محبَّةِ اللَّهِ ورسولِهِ محبةُ ما يحبّهُ اللَّهُ ورسولُه، وكراهةُ ما
يكرهُه اللَّهُ ورسولُه - كما سبقَ -، فإذا رسخَ الإيمانُ في القلبِ وتحققَ بِهِ.
ووجدَ حلاوتَهُ وطعمَه، أحبَّه وأحبَّ ثباتَهُ ودوامَهُ، والزيادَة منه، وكرهَ
مفارقتَه، وكانَ كراهتُه لمفارقتِه أعظمَ عندَه من كراهِة الإلقاءِ في النارِ.
قال اللَّه تعالى: (وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (٧) .
والمؤمنُ يحبُّ الإيمانَ أشدَّ من حبِّ الماءِ الباردِ في شدَّةِ الحرِّ للظمآنِ،
ويكره الخروجَ منه أشدَّ من كراهةِ التحريقِ بالنيرانِ.
كما في "المسندِ" عن أبي رزينٍ العقيلي، أنه سألَ النبيَّ - ﷺ - عن الإيمانِ، فقالَ:
"أنْ تشهَدَ أنْ لا إِله إلا اللَهُ، وحدَه لا شريكَ لَهُ، وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، وأنْ يكونَ اللَهُ ورسولُه أحبَّ إليكَ مما سواهُما، وأن تحرق في النَّارِ أحبُّ إليكَ من أنْ تشركَ باللهِ، وأن تحبَّ غير ذي نسبٍ لا تحبه إلا للَّه، فإذَا كنتَ كذلكَ فقد دخلَ حبُّ الإيمانِ في قلبك، كما دخلَ حبُّ الماءِ للظمآنِ في اليوم القائظ ".
وفي "المسند" - أيضًا -: أن النبيَّ - ﷺ - وصَّى معاذَ بن جبل، فقال له - فيما وصاه به -:
"لا تشركْ باللَّهِ شيئًا، وإن قُطِّعْتَ وحُرِّقت ".
* * *