×
الشعراءالآية ٢١٩

روائع التفسير — ابن رجب الحنبلي

وَتَقَلُّبَكَ فِى ٱلسَّٰجِدِينَ ﴿٢١٩﴾

قوله تعالى: (وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (٢١٩) وقولُه: "إني لأرى منْ خلفي كما أرى منْ بين يدي ". هو فضيلة للنبيِّ - ﷺ - خصَّهُ اللَّهُ بها. فكانَ ينظرُ ببصيرتِهِ كما ينظرُ ببصر، فيرى من خلفَه كمَا يرَى من بينَ يديهِ. وقد فسَّرهُ الإمامُ أحمدُ بذلكَ في روايةِ ابنِ هانئ، وتأولَ عليه قولَهُ تعالَى: (وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) . كما روى ابنُ أبي نجيح، عن مجاهدٍ في قوله: (الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (٢١٩) . أنَّ النبيَّ - ﷺ - كانَ يرى أصحابَهُ في صلاتهِ من خلفِهِ، كما يَرى من بين يديهِ. وتأويلُ الآيةِ على هذا القولِ: أن اللَّه تعالى يَرَى نبيَّه - ﷺ - حين يقومُ إلى صلاتهِ. ويَرَى تقلبَ نظره إلى الساجدينَ معه في صلاتهِ. وقال الأثرمُ: قلتُ لأحمدَ: قولُ النبيِّ - ﷺ -: "إني لأراكم من وراء ظهرِي "؟ قال: كانَ يرى من خلفَهُ كما يَرى من بينَ يديهِ. قلتُ: إن إنسانًا قالَ لي: هو في ذلكَ مثل غيره، وإنما كانَ يراهُم كما ينظرُ الإمامُ عن يمينهِ وشمالهِ؛ فأنكرَ ذلكَ إنكارًا شديدًا. * * *